بالراوي ، واعتبار كون الراوي ثقة لاخصوصيّة فيه ، بل هو طريق إلى الوثوق بالصدور .
وكيف ما كان فتطابق مضمون فتوى المشهور للمرسلة لا يوجب الوثوق بالاستناد حتّى يحصل الوثوق بالصدور لوجود القواعد والأدلّة الأخرى ، ومن المحتمل أن يكون استنادهم إلى الأدلّة والقواعد لارواية التحف .
ومنها : حسنة عبد الملك بن أعين المروية في الفقيه بإسناده عنه قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت الطالع الشرّ جلست ولم أذهب فيها وإذا رايت طالع الخير ذهبت في الحاجة ، فقال لي : تقضي ؟ قلت : نعم ، قال : أحرق كتبك . « 1 »
وقد استدلّ به في ابتغاء الفضيلة حيث قال : « ومنها : مصحّح عبد الملك الوارد في التنجيم وفيه أحرق كتبك » . « 2 »
هذا يبتني على أن يكون الأمر بالإحراق أمراً مولويّاً ، فإنّه حينئذ يكون ظاهراً في الإيجاب النفسي فيدلّ على عدم جواز إبقاء الكتب النجوم ، فيتعدّى من كتب النجوم إلى كتب الضلال ؛ لأنّها لو لم تكن أكثر فساداً من كتب النجوم فلاأقلّ من مساواتها لها .
وفيه : أوّلًا : منع كون الأمر مولوياً لاحتمال أن يكون الأمر للإرشاد للخلاص من الابتلاء بالحكم بالنجوم ، كما يشعر به قوله : في ابتداء السؤال إنّي قد ابتليت بهذا العلم .
وثانياً : إنّ مقتضى التفصيل في الرواية هو جواز حفظ كتب النجوم والاستفادة منها مع عدم الحكم ، كما قال في مصباح الفقاهة : « إنّ مقتضى التفصيل في
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 268 الباب 14 من أبواب آداب السفر إلى الحج ح 1 .
( 2 ) ابتغاء الفضيلة : 59 .