وأنت خبير بأنّ المستفاد من الرواية هو أنّ ما يقوّي به الكفر والشرك أو يوهن به الحق فهو حرام حتّى إمساكه . ومن المعلوم أنّه يشمل حفظ كتب الضلال فإنّ في حفظها وإمساكها يقوّي به الكفر ويؤمن به الحق فهو ممنوع .
هذا مضافاً إلى أنّ قوله ( عليه السلام ) : « ما يكون منه وفيه الفساد محضاً جميع التقلب فيه من جميع وجوه الحركات كلّها محرّم » . وهو أيضاً يشمل اشتراء الكتب ونقلها إلى المكتبات وحفظها فيها ؛ لأنّه من وجوه التقلّب والحركات والتصرّفات ، بل يشمل المقام قوله ( عليه السلام ) : إنّما حرّم الله الصناعة التي يجيء منها الفساد محضاً باعتبار أنّ تأليف كتب الضلال صنعة تأليف ، فإذا استفيد منها حرمة جميع منافعها تدلّ الرواية على حرمة إبقاؤها أيضاً فإنّ الإبقاء من منافع صنعة التأليف عرفاً .
وممّا ذكر يظهر ما في مصباح الفقاهة حيث قال : إنّ المستفاد من هذه الفقرة هو حرمة الصناعة والصناعة صادقة على تأليف كتب الضلال واستنساخها . وأمّا الحفظ والإبقاء فلايصدق عليه الصنعة ، كما أنّ صدق التقلّب على الحفظ ممنوع ، وليس الحفظ تقوية للكفر وإهانة للحق .
هذا مضافاً إلى ضعف السند وعدم إنجبارها ؛ لعدم العلم باستناد العمل بها ؛ « 1 » لما عرفت من أنّ البقاء والإبقاء من منافع الصنعة ولا حاجة إلى صدق الصنعة على نفس البقاء .
وأيضاً لاخفاء في أنّ حفظ كتب الضالّة ممّا يوجب تقوية الكفر وإهانة الحقّ وإنكار ذلك مكابرة ، كما أنّ حفظ الكتاب في المكتبة لا يمكن بدون التقلّب والتصرف ، فالأولى في الإشكال هو الاقتصار في السند بكونه ضعيفاً ؛ لأنّ استناد الأصحاب إليه غير معلوم ، وإن اخترنا جبران الضعف في صورة استناد الأصحاب خلافاً لبعض الأعلام حيث ذهب إلى منع جبران الضعف بعمل الأصحاب ؛ معلّلًا بأنّه لا يفيد الوثوق بالراوي . وذلك لأنّ اللازم هو الوثوق بالصدور لاالوثوق
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : 256 .