ودعوى استظهار لزوم الهدم من قوله تعالى :
( لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ )
الآية ، من جهة دلالته على أنّ البنيان موجب للريبة دائماً وهو لا يكون إلّا إذا كانوا في مقام الإفساد والإضلال ، مندفعة : بأنّ الآية في مقام أنّ ما بنوه صار قلقاً في قلوبهم وموجباً لاضطراب أنفسهم حتّى يدركهم الموت أو تابوا ، فلا يكون الآية في مقام جواز الهدم فضلًا عن وجوبه .
وأمّا الاستدلال بمثل قوله تعالى :
( قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى )
. « 1 »
وقوله عزّوجلّ :
( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ )
. « 2 »
ففيه : أنّ غاية ما يدلّ عليه الآيات المذكورة ونحوها هو حرمة الافتراء على الله تعالى ولاربط له مع المقام الذي هو مجرّد حفظ الكتاب . نعم ، يشمل تأليف الكتب الضالّ التي تحتوي الافتراء على الله تعالى وأين هو من حفظ الكتب الضلال .
واستدل في ابتغاء الفضيلة بقوله تعالى :
( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ )
، « 3 » بناء على أنّ المقصود التوجّه إلى الباطل والضلالة .
وفيه : أنّ غايته حرمة الاستفادة لا حرمة حفظ الكتاب .
هامش
أصله بالماء وتجرفه السيول وانهار الهائر الذي اشفى على السقوط والتهدّم فانهار به في نار جهنّم أي هو به الباطل في نار جهنّم ريبة أي شكا في الدين ونفاق .
( 1 ) طه : 61 .
( 2 ) البقرة : 79 .
( 3 ) الأنعام : 68 .