الزور مضافاً إلى أنّ أحداً لم يلتزم بوجوب إعلام الأكاذيب المحرّرة أو بحرمة إثبات اليد عليها . « 1 »
يمكن أن يقال : إنّ الإضافة في قول الزور بيانيّة ، والمعنى والله العالم اجتنب عن القول وهو الزور ، والزور ظاهر في المعنى الغير المصدري ، وهو الباطل فالمراد من المقول هو القول ، والاجتناب عن الباطل له أنحاء . منها : ترك إيجاده ، ومنها : ترك حفظه ، ومنها : ترك نشره وهكذا . ومقتضى حذف المتعلّق في مثله هو إفادة العموم فلاوجه لتخصيصه بترك الايجاد لاترك الموجود . وعليه فلفظ القول بمعنى المقول لا بمعنى التقوّل ، وهو يصدق على الملفوظ والمكتوب .
هذا مضافاً إلى ما أفاده الميرزا الشيرازي ( قدّس سرّه ) حيث قال في توضيح الاستدلال بالآية : إن الإجتناب عن قول الزور وإن كان ظاهراً في نفسه في الاجتناب عن القول الباطل بمعنى التكلّم به ، إلّا أنّه بعد ما فسّرت الآية الشريفة في الأخبار بالاجتناب عن استماع الغناء ، علم أنّ المراد بها الأعمّ من الاجتناب عن تكلّم نفسه به ، وحينئذ لا يستبعد أن يستفاد منها لزوم الاجتناب عن كتبه ، كما قد يدّعى عن استفادة حجّيّة ما يكتبه العادل ممّا دلّ على اعتبار قوله ووجوب تصديقه في أقواله . وحاصله أنّ المستفاد من أمثال تلك العبارات الاجتناب عن مطلق ما يدل على الباطل قولًا كان أو كتابةً ، وكذا حجيّة كلّ صادر من العادل ممّا يحكي عن الواقع قولًا كان أو فعلا . « 2 »
لا يقال : إنّ المذكور في الروايات بعنوان تفسير قول الزور هو الغناء لااستماع الغناء فلايصحّ الاستشهاد بهذه الأخبار على إرادة الأعمّ من قول الزور ؛ لأنّا نقول : أنّ الغناء ظاهر في المعنى الاسم المصدري ، والاجتناب عن الغناء بهذا
هامش
( 1 ) التعليقة على المكاسب : 25 .
( 2 ) التعليقة على المكاسب : 72 .