بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
. « 1 »
وفي جوامع الجامع روى أنّ بنى عمرو بن عوف لمّا بنوا مسجد قباء وصلّى فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حسدتهم إخوتهم بنو غَنْم بن عوف وقالوا : نبني مسجداً نصلّي فيه ولانَحْضُر جماعة محمّد ، فبنوا مسجداً إلى جنب مسجد قباء وقالوا لرسولالله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يتجهّز إلى تبوك إنّا نحبّ أن تأتينا فتصلّي لنا فيه ، فقال : ( صلى الله عليه وآله ) إنّي على جناح سفر ، ولمّا انصرف من تبوك نزلت فأرسل من هدم المسجد وإحرقه وأمر أن يتّخذ مكانه كناسة تُلقى فيها الجيف والقمامة . « 2 »
يمكن أن يقرّب الاستدلال بالآية الكريمة بأنّها تدلّ على هدم المسجد فيما إذا كان المسجد موجباً للضرار والإضلال والتفريق بين المؤمنين والحماية عن المحاربين لله وللرسول . والأمر بالهدم مع النهي عن إقامة الصلاة فيه يدلّ على عدم جواز حفظ محلّ يوجب الضلال فإذا كان المسجد مع إمكان العبادة فيه ممنوع الحفظ من جهة وقوع الضلال فيه ، فحفظ الكتب الضلال يكون كذلك بطريق أولى ؛ لأنّ الكتب الضلال لايترتّب عليها إلّا الضلال ، ولاداعي لتأليفها إلّا إيّاه .
وفيه : أوّلًا : أنّ الآية الكريمة لاتدلّ على الهدم أو عدم جواز الحفظ . نعم ، روى ذلك ولكن الرواية مرسلة .
وثانياً : أنّه لو ثبت أمر النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) بهدمه فهو حكم سلطانيّ لا إطلاق له حتّى يؤخذ به . « 3 »
هامش
( 1 ) التوبة : 107 - 110 .
( 2 ) جوامع الجامع 1 : 84 .
( 3 ) ضراراً مفعول لإجله كما أنّ كفراً وتفريقاً الذين عطفا عليه كذلك ومن قبل إمّا متعلّق بقوله اتّخذوا وإمّا بقوله لمن حارب الله قوله لا تقم فيه أبداً خبر لقوله والذين اتّخذوا أو أنّ قوله والذين اتّخذوا عطف على قوله وآخرون مرجون أو أنّ قوله والذين اتّخذوا مبتدأ خبره محذوف أي وفيمن وصفنا « الذين اتّخذوا » أو أنّ قوله والذين اتّخذوا منصوب على الاختصاص والشفا الشفير وجرف الوادي جانبه الذي يتحفّر