تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
المعنى يقتضى الاجتناب عن التغنّي والاستماع كليهما ، وهذا يشهد على أنّ المراد من قول الزور هو المقول ، والاجتناب عنه أعمّ من ترك الإحداث والحفظ والنشر . ولعلّ إليه يؤوّل ما أفاده السيّد ( قدّس سرّه ) حيث قال : يمكن دعوى شمول الآية وعمومها ، فإنّ مقتضى إطلاق الاجتناب عن القول الزور الاجتناب عنه بجميع الأنحاء الذي منها ما نحن فيه فتأمّل . « 1 » هذا كلّه مع إمكان أن يقال : كما أشار إليه السيّد أيضاً ، أنّ غرض الشيخ من الاستدلال بالآية الكريمة هو الاستدلال بالفحوى فلايرد على الاستدلال ما قيل : من منع الشمول بدعوى أنّ الظاهر بوجوب الاجتناب عن نفس القول الزور على وجوب الاجتناب عن الكذب والبهتان ونحوهما ، فلا يشمل حفظ الأقوال الكاذبة عن الإندراس فتدبّر . « 2 » ولعلّ المراد من الفحوى أنّ الآية الكريمة التي تدلّ على حرمة القول المصدري مع أنّه لا يدوم ولا يكون قابلًا للإشاعة الكثيرة الوسيعة ، تدلّ بالفحوى على حرمة تأليف كتب الضلال أو حفظها في محالّ يترتّب عليه الضلالة والانحراف في سطح وسيع فتأمّل . ومنها : قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي
هامش
( 1 ) التعليقة على المكاسب : 23 . ( 2 ) التعليقة : 23 .