قال الكشّاف : « والزور من الزَور والإزورار ، وهو الانحراف ، كما أنّ الإفك من أفكه إذا صرفه » وقيل : الزور قولهم هذا حلال وهذا حرام وما أشبه ذلك من افترائهم ، وقيل : شهادة الزور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم إنّه صلّى الصبح فلمّا سلّم قام قائماً واستقبل الناس بوجهه ، وقال : عدلت شهادة الزور الاشراك بالله وكرّر ثلاثاً وتلا هذه الآية . وقيل : الكذب والبهتان . « 1 »
ولا يخفى أنّ الظاهر أنّ المراد من الزور هو المعنى العام وهو الانحراف والميل عن الحق والموارد المذكورة من باب ذكر بعض المصاديق ولاتختصّ الموارد بما ذكر ، بل ورد في بعض الأخبار أيضاً تفسير قول الزور بالغناء وقول الرجل للّذي يغنّي أحسنت ، كما في صحيحة حمّاد وهو شاهد على تعميم المعنى .
قال في تفسير القرطبي : والزور الباطل والكذب وسمّى زوراً ؛ لأنّه أميل عن الحق ، ومنه « تزاور عن كهفهم » ومدينة زوراء أي مائلة وكلّ ما عدا الحق فهو كذب وباطل وزور . « 2 »
وكيف كان فقد استدلّ صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) بالآية الكريمة حيث قال : بل قد يستفاد حرمته أيضاً ممّا دلّ على وجوب اجتناب قول الزور . « 3 » والشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) أيضاً استدلّ بها حيث قال : ويدلّ عليه الأمر بالاجتناب عن قول الزور .
أورد المحقّق الإيرواني ( قدّس سرّه ) على الاستدلال المذكور بأنّ الأمر بالاجتناب عن قول الزور ، كالأمر بالاجتناب عن الغيبة والبهتان وغيرهما من سائر المحرّمات يراد به ترك إيجاده لاترك الموجود منه بالفرار منه أو إعدامه مع أنّ صدق القول على الكتابة غير واضح ؛ ليكون كتابته ونسخه مندرجاً تحت قول
هامش
( 1 ) ج 3 : 12 .
( 2 ) ج 12 : 55 .
( 3 ) الجواهر 22 : 56 .