تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
تأمّل ؛ لإمكان أن يكون إدراج شراء الغناء إدراجاً حكميّاً لأهميّته فلاينافي مع ظهور اللام في الغاية فتأمّل . هذا مضافاً إلى تقريب آخر كما في ابتغاء الفضيلة ، وهو أن من يشتري لهو الحديث لا يقطع بكونه مضلًا ، بل يكون ذلك برجاء الإضلال واحتماله . والظاهر عند العرف أنّ القصد تابع للمقصود فإنّه لولاحرمة الإشتراء الذي يحتمل أن يقع في سبيل الإضلال فلاوجه لحرمة قصده فالعمل الذي يمكن أن يقع في سبيل الإضلال حرام . « 1 » وفيه : أنّ المقصود في الآية هو الإشتراء الذي يأتي به للاضلال لاالاشتراء الذي يقع بنفسه في سبيل الإضلال ، فشمول الآية للمقام الذي لا يريد الإضلال غير واضح . ثمّ إنّه بعد تسليم تماميّة الآية في الدلالة على حرمة إشتراء كتب الضلال ، ربّما يقال : إنّ المستفاد من الآية حرمة إشتراء كتب الضلال ولا دلالة فيها على حرمة ابقائها وحفظها بعد الشراء ، كما أنّ التصوير حرام وأمّا اقتناؤها فليس بحرام ، والزنا حرام وتربية أولاد الزنا ليس بحرام ، كما في مصباح الفقاهة ، « 2 » ولكنّه محلّ نظر وقبح ؛ إذ ملاك حرمة اشتراء كتب الضلال هو حرمة الإضلال وهو موجود في الإلقاء والحفظ . هذا بخلاف الأمثلة المذكورة ، فإنّ ملاك حرمة التصوير هو التشبّه بالخالق في الخلقة وهو ليس باقياً في الاقتناء ، كما أنّ وجه حرمة الزنا اجنبيّ عن تربية أولاد الزنا . ومنها : قوله تعالى :
( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ )
. « 3 »
هامش
( 1 ) ابتغاء الفضيلة : 58 . ( 2 ) مصباح الفقاهة : 255 . ( 3 ) الحج : 31 .