تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وفيه : أنّ التمسّك بالآية الكريمة في المقام منظور فيه ؛ لأنّ المذمّة فيها عن التعاطي بفرض الإضلال وهو لا يشمل المقام ، فإنّ غرض من يشتري الكتب الضالّة ويجعلها في مكتبته ليس إضلال الناس ، بل يكون مقصوده هو أن تصير مكتبته جامعة لأنواع الكتب . ولذا أورد على الاستدلال بالآية الكريمة في مصباح الفقاهة بأنّ المذموم في ظاهر الآية هو اشتراء لهو الحديث للإضلال ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى أجنبيّ عن حفظ كتب الضلال . « 1 » نعم ، لو قلنا : بأنّ اللام في قوله ليضلّ عن سبيل الله للعاقبة والنتيجة كقوله تعالى
( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً )
، « 2 » أمكن الاستدلال بها في المقام لترتّب الإضلال على حفظ كتب الضلال ، ولكن حمل اللام للعاقبة خلاف الظاهر من الآية ، فإنّ المستفاد منها خصوصاً بقرينة عطف قوله : « ويتخذها هزواً » الذي هو ظاهر في الاتّخاذ القصدي على قوله : « ليضلّ عن سبيل الله » هو كون اللام للغاية ، لاللعاقبة ، والمراد من الإضلال هو الإضلال القصدي لاالقهري ، كما يؤيّده أيضاً ما ورد في شأن نزولها من أنّها نزلت في النضر بن الحارث وكان يشتري كتباً فيها أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكّة ويقول : محمد حدثكم أحاديث عاد وثمود وأنا احدّثكم أحاديث فارس والروم وملوك الحيرة ( مدينة بقرب الكوفة ) « 3 » . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ تطبيق الآية الكريمة على مثل شراء الغناء والمغنيّات في الروايات مع أنّ الإضلال في الشراء كثيراً ما يكون قهريّاً لاقصديّاً ؛ لأنّه اشتري الغناء للتعيّش والتفرّج ، لاللإضلال ممّا يشهد على أنّ اللام للعاقبة ، ولكنّه محلّ
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 255 . ( 2 ) القصص : 8 . ( 3 ) تفسير غريب القرآن لابن تيبة : 344 .