الدفع بذلك ، وليس كذلك ؛ لاندفاعه بعدم الرجوع أو المجاهدة في دفع الشبهة ولذا يتعلّق التكليف به . « 1 »
وفيه : أنّ محلّ الكلام ليس هو ما علم عدم ترتّب الضلال أو صورة اعداد الجواب ، كما هو سيرة العلماء في حفظ الكتب الضلال ، بل غير هذه الموارد . ولا إشكال في أنّ الكتب الضلال تكون معرضاً للضلال ، والضلال ضرر أبديّ لا يقاس به الضرر الدنيوي فكلّ مورد يحتمل أن يكون حفظ الكتاب مؤدّياً إلى ضلال النفس أو الأهل فلاإشكال في حكم العقل بدفعه ، ودفعه بإتلافه أو وضعه في مكتبة لامعرضية للإضلال فيها .
نعم ، لقائل أن يقول : إنّ ذلك الدليل أخصّ من المدّعى فإنّه يدلّ على حرمة حفظ الكتاب فيما إذا كان مؤدياً لضرر نفسه أو أهله ؛ لأنّ ضررهم كضرره . وأمّا إذا لم يؤدّ إلى ذلك بل يؤدي إلى ضرر الأغيار ، فهذا الدليل قاصر بالنسبة إلى تلك الصورة ؛ لأنّ ضررهم ليس ضرراً لنفسه . اللّهمّ إلّا أن يقال ضلالتهم وإن لم تكن ضلالة له ولكن عقوبة إضلال الأغيار ضرر لنفسه فإضلال الأغيار مشمول لذلك الدليل بهذه العناية . فتحصّل تماميّة التقريبات المذكورة للدليل العقلي .
ومنها : قوله تعالى :
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ )
، « 2 » كما استدلّ به صاحب الجواهر والشيخ الأعظم ( قدّس سرّهما ) .
وقال : في الكشّاف : إضافة اللهو إلى الحديث معناها التبيين - إلى أن قال - : ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى ( مِن ) التبعيضية كأنّه قيل : ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه ، واللهو كلّ باطل الْهى عن الخير .
هامش
( 1 ) المستند 1 : 346 .
( 2 ) لقمان : 6 .