« ومنها : وهو العمدة حكم العقل ، وتقريبه بما لم يسبق إليه على ما أعلم أنّه بعد ما علم أنّ بعض الأمور تكون أهمّيّته عند الشارع بمثابة أوجب الاحتياط في محتمله ، كما في الدماء والفروج والأموال ، لاسيّما بالنسبة إلى الدماء ، فإنّ دخالة شطر كلمة في قتل المؤمن ولو بنحو الاحتمال موجب للعقوبة ، كما ورد في الأخبار ، بل يأتي يوم القيامة ومكتوب على وجهه ، أنّه آيس من رحمة الله فلا ريب أنّ حفظ الإيمان والعقائد الحقّة أولى بالمراعات ، فإنّه يهراق له الدماء ، فحينئذ يحكم العقل بوجوب الاحتياط أو يكشف عن وجوب الاحتياط شرعاً على الوجهين في مقدّمات الإنسداد ، بل يمكن أن يقال : بكشف العقل عن وجوب الاجتناب حتّى بالنسبة إلى القاطع بعدم ترتّب الضلال إذا كان الواقع في مجموع موارد القطع على خلاف الواقع . لكن في تقريب الحكومة في هذا الفرض اشكال ذكرناه في التعليق على المكاسب فتأمّل .
ولا يخفى أنّ مقتضى ذلك سدّ طريق احتمال حصول الضلالة ، فكلّ كتاب يكون في حفظه أو نسخه أو بيعه أو شرائه أو ترك إتلافه احتمال الضلالة لنفسه أو لغيره يحرم عليه ذلك كلّه ، « 1 » وهو صحيح ، ولكنّه دليل آخر ؛ لأنّه كشف أولويّة التحفّظ عن الضلال شرعاً من وجوب الاحتياط والتحفّظ الشرعي في الأمور المتّهم بها .
والظاهر أنّه غير حكم العقل بقبح حفظ ما يوجب الضلال ، ويقرب منه ما في المواهب ، من أنّ العقل يحكم بوجوب التحفّظ على مقاصد المولى وحفظ حرمتها . « 2 »
ثمّ إنّه ربّما يتمسّك بوجوب دفع الضرر المحتمل أو المظنون عن النفس ، كما في الرياض . ولكن أورد عليه في المستند ، بأنّه ضعيف ؛ لأنّه إنما يفيد لو انحصر
هامش
( 1 ) ابتغاء الفضيلة 1 : 59 - 60 .
( 2 ) المواهب : 383 .