هذا مضافاً إلى إمكان منع كلّ كافر مفسداً كما إذا صار الكفّار من أهل الذمّة أو المعاهدة أو الاستيمان فليس القلع محكوماً بالوجوب ، بل العهد والميثاق يقتضي وجوب الوفاء به فلاتغفل .
ثمّ إنّ التحفّظ على مادّة الفساد بحكم العقل لا ينافي إختيار العباد وكون الدنيا دار امتحان ؛ لأنّهم لا يصيرون بالوجوب المذكور مسلوب الإرادة والاختيار .
وممّا ذكر يظهر ما في كلام المحقّق الإيرواني ( قدّس سرّه ) أيضاً حيث قال : « إنّ العقل لو حكم بذلك لحكم بوجوب قتل الكافر ، بل مطلق من يضلّ عن سبيل الله بعين ذلك الملاك ، ولحكم أيضاً بوجوب حفظ مال الغير عن التلف ، لكن حكمه بذلك ممنوع . والمتيقّن من حكمه هو حكمه بقبح إلقاء الفساد ومصداقه فيما نحن فيه تأليف كتب الضلال ، لاحفظ المؤلّف منها أو عدم التعرّض لإتلافها أو إثبات اليد عليها » . « 1 »
لما عرفت من أنّ الدليل القطع يعمّ الإضلال التسبيبي ، وعليه فلايختصّ حكم العقل بصورة تأليف كتب الضلال بل يشمل المؤلّف منها ؛ لأنّ حفظه يكون معرضاً للإضلال والإفساد التسبيبي .
ثمّ إنّ حرمة قتل بعض الكفّار كالذمّيّين والمعاهدين والمستأمنين لوجود مصالح آخر لا ينافي حكم العقل بوجوب قلع مادّة الإفساد ، كما لا يلزم من الحكم العقلي في المقام الحكم بوجوب حفظ مال الغير عن التلف ؛ لأنّ المراد من قلع مادّة الفساد هو قلع ما يوجب الإفساد لاكلّ فاسد وتألّف ، كما لا يخفى .
فتحصّل تماميّة حكم العقل بقبح حفظ ما يوجب الإضلال والإفساد ومعناه هو وجوب قلع مادّة الإفساد والإضلال .
وهنا تقريب آخر ذهب إليه الشيخ مرتضى الحائري ( قدّس سرّه ) حيث قال :
هامش
( 1 ) التعليقة : 25 .