تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وممّا ذكر يظهر ما في بلغة الطالب من منع استقلال العقل بوجوب دفع المنكر الذي منه ما نحن فيه وأنّه يكفي في اللطف الواجب الترحيب والترهيب الصادران من الشرع . « 1 » ولا يخفى ما فيه : فإنّ الحكم العقلي سابق على الترغيب والترحيب الصادرين من الشرع ، فينبغي أن يبحث بأنّ ما ورد في الشرع بعد حكم العقل هل هو إرشاديّ أو مولويّ . وكيف كان ، فالعقل يحكم بلزوم المنع عن تحقّق المبغوض عند إمكانه ويرى الإخلال به خروجاً عن زيّ العبديّة بالنسبة إلى المولى ويحكم باستحقاق المخل للمذمّة . وهذا ليس إلّا معنى الوجوب العقلي . نعم ، التكليف العقلي بوجوب دفع مادّة الفساد كسائر التكاليف مشروط بالقدرة العقليّة ، فما كان خارجاً عن قدرته لم يكن محكوماً بالوجوب . لا يقال : إنّ حكم العقل بقبح التحفّظ على مادّة الفساد والضلال المتتبّع بحرمته شرعاً بقاعدة الملازمة غير مسلّم وإلّا لاستقلّ العقل بإزالة كلّ ما فيه أو منه فساد كالهجوم على أهل الكفر والشرك ومحو شوكتهم ومعابدهم وكتبهم فإنّهم وما معهم منشأ الفساد على الأرض ولااستقلال للعقل بذلك ، ووجوب الجهاد حكم شرعيّ تعبدّيّ لالحكم العقل بلزوم قهر الناس على الإيمان مع أنّ الدنيا دار امتحان يكون فيها الخيار بين الهدى والضلال والكفر والإيمان . « 2 » ولا يخفى عليك أنّه لااستيحاش في استقلال العقل بإزالة كلّ ما يكون منشأ للفساد ولكنّه كما عرفت مشروط بالقدرة العقليّة ، فما خرج عن طاقة الفاعل لا يجب عليه ذلك .
هامش
( 1 ) بلغة الطالب 1 : 100 . ( 2 ) ارشاد الطالب 1 : 140 . (
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 229 | السيد محسن الخرازي