تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الأتمّ المذكور ، وعليه فاقداره تعالى الناس بالنسبة إلى فعل الخير والشرّ معنون بعنوان مصلحة أتمّ ولا يكون قبيحاً ، بل هو مقتضى الحكمة العالية كما لا يخفى . فلا مجال لدعوى التلازم بين وجوب دفع الظلم وممانعة التكوينيّة من الله سبحانه وتعالى . والسرّ في ذلك هو ترتّب المصلحة التي هي أتمّ على الإقدار ، ومن المعلوم أنّ حكم العقل في مصاديق العدل والظلم يختلف باختلاف الحيثيّات والجهات ، فإذا كان شيء معنون بعنوان أحسن وأتمّ يتحقّق التكامل الاختياري به فهو محكوم بالحسن والوجوب ، وعليه فلايقاس المقام بفعله تعالى ، فالعقل يحكم بقبح الإضلال والإفساد المباشري أو التسبيبي . ودعوى الملازمة المذكورة ممنوعة . هذا مضافاً إلى إمكان دعوى استقلال العقل بوجوب دفع المنكر كدفعه من جهة الحكمة المقتضية لتقريب الجامعة نحو السعادة وتبعيدهم عن الشقاوة والمفاسد فإنّها دليل عامّ لايختصّ بالمبدأ المتعال في إيجاب الشعبة والرسالة بل يشملنا بعموم الملاك ، فإذا وجب دفع المنكر كرفعه فدفع الكتب الضالّة واجب ، فإنّ ما يوجب الضلال من أنكر المنكرات . قال سيّدنا الإمام المجاهد ( قدّس سرّه ) : « إنّ العقل مستقلّ بوجوب منع تحقّق معصية المولى ومبغوضة وقبح التواني عنه ، سواء في ذلك التوصّل إلى النهي أو الأمور الآخر الممكنة ، فكما تسالموا على وجوب المنع من تحقّق ما هو مبغوض الوجود في الخارج سواء صدر من مكلّف أم لا ؛ لمناط مبغوضيّة وجوده ، فكذلك يجب المنع من تحقّق ما هو مبغوض صدوره من مكلّف ويرى العبد صدوره منه . فإنّ المناط في كليهما واحد وهو تحقّق المبغوض ، وإن اختلفا في أنّ الأوّل نفس وجوده مبغوض ، والثاني صدوره من مكلّف مبغوض . « 1 »
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة 1 : 137 .