ثمّ لا يخفى عليك أنّ الظاهر من الأدلّة هو إلحاق كتب السحر والقيافة وأمثالهما بكتب الضلال ، إن كانت مفاسدها غالبة .
ولكن في المستند أنّه هل يلحق بكتب الضلال كتب السحر والقيافة وأمثالهما من المحرّمات ؟ الظاهر من رواية التحف ذلك ولكن لعدم تصريح الأصحاب به ، لم يعلم الشهرة الجابرة . فالأصل ينفيه إلّا مع قصد التوصّل إلى المحرّم . « 1 »
يمكن أن يقال بعد كون المذكور في كلمات الأصحاب من باب المثال ، لاضير في عدم التصريح بخصوص كتب السحر ونحوه . هذا مضافاً إلى أنّ المعتبر هو الأدلة ولا إشكال في انطباق الفساد عليها إذا كانت مفاسدها غالبيّة ، ولا ينحصر الأدلّة برواية التحف .
ثمّ لا يذهب عليك أنّه لو علم بعدم ترتّب الضلال على كتب الضلال هل يكون حفظه محرّماً أو لا ؟
قال الميرزا الشيرازي ( قدّس سرّه ) : في ذيل الاستدلال برواية تحف العقول « لإفادة حرمة ما يجيء منه الفساد » لا يخفى أنّه قد تقدّم الاستدلال بمثل هذه الأدلّة على حرمة بيع الأعيان التي لا يقصد منها إلّا الحرام كهياكل العبادات المخترعة وآلات اللهو والقمار ونحوها ولم يعتبروا في ذلك ترتّب الحرام أو القصد إلى وقوعه والعلم بترتبه عليه ، فلا يكون بيع الأعيان المذكورة بنفسها قسماً محرّماً مقابلًا للأقسام المذكورة وهو خلاف صريح كلماتهم هناك .
والحاصل إنّ مقتضى كلماتهم هناك أن المحرّم بمقتضى تلك الأدلة هو ما لا يكون له فائدة إلّا الحرام وإن لم يترتّب على هذا البيع تلك الفائدة بأن يعلم أنّ هذا الصنم الذي يبيعه لا يقع عليه عبادة في الخارج .
ومقتضى ذلك في ما نحن فيه أن يقال فيما نحن فيه : بحرمة حفظ كتب الضلال وإن علم بعدم ترتّب ضلال على هذه الكتب الشخصيّة فضلًا عن صورة الشكّ فيه .
ومقتضى كلماتهم في هذا المقام عدم ثبوت الحرمة إلّا مع العلم بترتّب
هامش
( 1 ) المستند 1 : 346 .