من تلك الكتب إلّا القليل مما الّف في خصوص إثبات الجبر ونحوه وإثبات تفضيل الخلفاء أو فضائلهم وشبه ذلك . « 1 » وممّا ذكر يظهر حكم تصانيف الكفّار ولا يخفى عليك أنّ المحرّم هو موضع الضلالة لاغيره .
ثمّ إنّ كتب الضلال لاخصوصيّة لها في تحريم حفظها ، بل يحرم حفظ كلّ ما يوجب الضلالة وإن لم تكن كتباً كالمسجّلات والأفلام والمقابر المضلّة ونحوهما ممّا يتعارف في زماننا هذا . ولقد أفاد وأجاد السيّد المحقّق اليزدي ( قدّس سرّه ) حيث قال : ولا خصوصية للكتب في ذلك ، فيحرم حفظ غيرها أيضاً ممّا من شأنه الإضلال كالمزار والمقبرة والمدرسة ونحو ذلك فكان الأولى تعميم العنوان ولعلّ غرضهم المثال لكون الكتب من الأفراد الغالبة لهذا العنوان » . « 2 »
ثمّ إنّ معيار الضلالة هو الانحراف عن الضروريّات الدينيّة أو المذهبيّة أو اليقينيّات من الدين والمذهب سواء كانت اعتقاديّة أو عمليّة أو أخلاقيّة .
قال في المستند : « والمراد بالضلال ، ما خالف الحق واقعاً كما يخالف الضروري أو بحسب علم المكلّف خاصّة وأما ما خالفه بحسب ظنّه فلا » . « 3 »
وعليه فلا يكون الأقوال الفقهيّة النادرة من مصاديق الضلال ؛ لاحتمال موافقتها للواقع ، وأيضاً لا يكون ما يخالف العادات والرسوم الغير الدينيّة والمذهبيّة من مصاديق الضلال ؛ لأنّ العادات المذكورة لسيت من الدين والمذهب .
ثمّ إنّ كلّ ما يوجب الفساد الأخلاقي أو العملي مندرج في الانحراف العملي والأخلاقي .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ الانحراف المذكور أعمّ من أن يكون عين الكتاب أو من لوازمه .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة : 30 .
( 2 ) التعليقة على المكاسب : 23 .
( 3 ) المستند ج 1 : 346 ط قديم .