قال الميرزا الشيرازي ( قدّس سرّه ) : المنصرف من الضلال هو الضلال عن الدين بالإنكار أو الشكّ في أحد المعارف الخمس وما يتبعها ويحتمل أن يراد به في المقام الأعمّ من ذلك وممّا يوجب الفسق والاقدام على المعاصي كالكتب المفسقة في علم السحر والشعبدة والكهانة ونحوها ويدلّ عليه عموم بعض الأدلّة الآتية . « 1 »
ولا يخفى عليك أنّه لاوجه لدعوى الانصراف مع تصريح بعض الأصحاب والبدع والشبهات القادحة ، هذا مضافاً إلى عدم خصوصيّة في الضلال عن المعارف الدينيّة بل عموم الأدلّة يكفى للتجاوز عن خصوص الضلال عن المعارف الدينية كما أشار إليه وسيأتي إن شاء الله تعالى . ولقد أفاد وأجاد في مصباح الفقاهة حيث قال : ثمّ إنّ المراد بكتب الضلال كلّ ما وضع لغرض الإضلال وإغواء الناس وأوجب الضلالة والغواية في الاعتقادات أو الفروع فيشمل كتب الفحش والهجو والسخرية وكتب القصص والحكايات والجرائد المشتملة على الضلالة وبعض كتب الحكمة والعرفان والسحر والكهانة ونحوها ممّا يوجب الإضلال . « 2 »
ثمّ لا يذهب عليك أنّ مجرّد اشتمال الكتب على الأمور الباطلة لايدرجها في الكتب الضالّة وعليه فيشكل شمول عنوان الضلالة لمثل كتب القصص والهجو والسخريّة من دون أن يكون مضلّة وإن كانت باطلة بل يشكل إدراج الكتب المحرّفة في كتب الضلال من جهة أنّها لا توجب ضلالة بالنسبة إلى المسلمين بعد بداهة نسخها نعم إنّها كانت موجبة للضلال بالنسبة إلى اليهود والنصارى قبل نسخ دينهما إلّا أنّ عنوان الضلالة لا يصدق عليها بالفعل بعد الإسلام لضلالة اليهود والنصارى بعد البعثة النبويّة فلايوجب الكتب المحرّفة ضلالة أخرى في حقّهم كما لا توجب
هامش
( 1 ) التعليقة / 71 .
( 2 ) مصباح الفقاهة : 254 .