للضلال وهو عنوان أعمّ ولا ينافيه تخصيص بعضهم موضوع البحث بعنوان أضيق كالكفر أو التوراة والإنجيل والكتب المنسوخة لأنّ مرادهم ليس هو انحصار الموضوع في هذه العناوين المضيّقة بل ذكرها من باب مصداق ما يوجب الضلال وعليه فلا يبعد دعوى أنّ الأصحاب أجمعوا على أنّ موضوع حرمة الحفظ هو ما يوجب الضلال .
قال الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) لم يظهر من معقد نفي الخلاف إلّا حرمة ما كان موجباً للضلال وهو الذي دلّ عليه الأدلّة المتقدّمة . « 1 »
ثمّ لافرق في صدق الضلال بين أن تكون الكتب موضوعة لغرض الضلال وإغواء الناس وبين أن يكون موجبة لذلك ولو لم تكن محرّرة بقصد ذلك فإنّها على كلّ تقدير يترتّب عليهم الضلال نعم اللازم حينئذ من هو غلبة المفسدة وأمّا إذا كانت المصلحة غالبة في الكتب التي لم توضع للإضلال مشمول الكلمات والأدلّة بالنسبة إليها غير ثابت إذ مع ترتّب المصلحة الغالبة لا ينطبق عليه عنوان يجيء منها الفساد محضاً ونحوه ولا يحكم العقل بعدم الجواز في هذه الصورة إن لم نقل بأنّه يحكم بالوجوب حفظاً للدين كما في جامع المدارك . « 2 »
وهل يمكن التفوّه بحرمة حفظ الأحاديث المشكلة والمستصعبة التي ربما توجب ضلالة بعض النفوس النازلة وليس ذلك إلّا لما عرفت من أنّ الملاك في الحرمة هو المفسدة الغالبة فمع المصلحة الغالبة لا ينطبق عليه عنوان ما في الأدلّة من الفساد المحض أو ما يقوى به الكفر بل بعلّة لا ينطبق على نافيه مصلحة غير نادرة بعد كون الموضوع متّخذاً من الأدلّة ثمّ إنّ المراد من الضلال هل هو الضلال في المعارف الدينيّة أو يراد به الأعمّ من الفاسد الإطلاقيّة والعمليّة .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / 30 ط تبريز .
( 2 ) ج 3 : 21 .