غيره ، فتدبر جيداً .
وثالثاً : إنّه لا دليل على تكذيب الشارع لمطلق المنجّم .
فتحصّل : أن التصديق الجناني بالنسبة إلى المنجّم فيما كان يعتقده كفراً وإنكاراً للضروري من الدين غير جائز ، دون ما لم يكن كذلك فإنّه جائز . بخلاف التصديق العملي فإنه لا يجوز إلّا إذا حصل الاطمئنان من قوله .
الثاني : هل يجوز تعلّم علم النجوم وتعليمه أم لا ؟
يمكن أن يقال : لا دليل على حرمته لو لم يكن المقصود منه هو ترتيب الأثر أو الإخبار بمقتضاه على جهة الجزم .
قال في الجواهر - في الكهانة - : « قد يقال بعدم الحرمة في العلم والتعلّم والتعليم لاللعمل ؛ للأصل وغيره بعد انصراف الكهانة والكاهن للعمل والعامل . اللّهمّ إلّا أن يقال بعدم انفكاك العلم عن العمل هنا ، وفيه منع » . « 1 »
فإذا كان الأمر في الكاهن هكذا ففي المنجّم الذي شُبّه به أوضح .
وأمّا الأخبار الدالة على كثرة الخطأ في علم النجوم فهي لا تدل على النهي عن ذلك ، بل غايتها أن كثرة الخطأ مانعة من الحكم البتّي والقطعي في الحوادث .
قال في الجواهر : « لكن الإحاطة بتمام دقائق هذا العلم مما لا يتيسر إلّا لخزّان علم الله دون غيرهم الذين قد يتخيّلون دلالة القِران المخصوص على النحس وهو سعد وبالعكس ، كما اتفق للمنجّم مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؛ لعدم الإحاطة بتمام اقتراناتها وأحوالها ، لكن ذلك لا يمنع من النظر فيما دوّنوه من بعض أحوالها الجارية مجرى الغالب ، ولامن العمل بما يقوله أهلها على وجه الاحتياط . وعلى ذلك يحمل تعلّم جماعة من الشيعة وغيرهم وفيهم العلماء والمحدثون وغيرهم من
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 90 .