أمثال ذلك مساوق للكفر .
وهكذا لا يجوز تصديقه فيما إذا أخبر بتّاً وجزماً عن تأثيرها مع الاعتقاد بكونها مخلوقة للباري تعالى وأنّه هو المؤثر الأعلى ؛ لأنّ الإخبار البتّي والجزمي ينافي الضروري من الدين من تأثير الدعاء والصدقات ونحوهما ، بل لو التفت إلى أنّ ذلك يؤدي إلى إنكار ضروريّ من الضروريات كان التصديق المذكور موجباً للكفر .
وأيضاً إذا أخبر عن أمور مع تأثير العلويات أو بدونه عند صيرورة الأفلاك في أوضاع خاصة - كإخبار الكهنة بالمغيبات - لا يجوز تصديقه ولو عملا ؛ للمنع عنه في الأخبار التي منها : ما رواه في الأمالي بإسناده عن عبد الله بن عوف بن الأحمر قال : لمّا أراد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المسير إلى أهل النهروان أتاه منجّم فقال : يا أمير المؤمنين ، لاتسر في هذه الساعة وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ولِم ؟ » . قال : لأنّك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذىً وضرّ شديد ، وإن سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كلّ ما طلبت . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « تدري ما في بطن هذه الدابة أذَكَر أم أنثى ؟ » قال : إن حسبت علمت . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « من صدّقك على هذا القول فقد كذّب بالقرآن :
( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )
. « 1 » ما كان محمّد ( صلى الله عليه وآله ) يدّعي ما ادّعيت ، أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة التي من صار فيها صرف عنه السوء والساعة التي من صار فيها حاق به الضرّ ؟ ! من صدّقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة بالله في ذلك الوجه ، وأحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه ، وينبغي أن يوليك الحمد دون ربّه عزّوجلّ ، فمن آمن لك بهذا فقد اتّخذك من دون الله ضدّاً وندّاً - ثم قال : - اللّهمّ لاطير إلّا طيرك ، ولاضير
هامش
( 1 ) لقمان : 34 .