كذا لايمطر ، ومنها أنّهم كانوا يأتون العرفاء فيصدّقونهم بما يقولون » . « 1 »
ومرسلة المعتبر حيث قال : « ولا يجوز التعويل على قوله ( أي المنجّم ) ؛ لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « من صدّق كاهناً أو منجّماً فهو كافر بما انزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) » . « 2 »
ولا يخفى أنّ المستفاد من هذه الأخبار هو النهي عن تصديق المنجّم الذي أخبر بتّاً وجزماً بحيث يوجب استغناء المخاطب عن الله تعالى ، أو الذي اعتقد أن العلويات مستقلات أو مشتركات في التأثير ، أو غير ذات حاجة إلى المبدأ المتعال بقاءً في الوجود والتأثير ، كما يشير إليه إطلاق المشرك عليه وأنّه كافر بما انزل على محمّد ( صلى الله عليه وآله ) .
ولا يشمل ما إذا لم يكن كذلك ؛ كما إذا أخبر بأنّ اقتضاءها بإذن الله تعالى كذا وكذا بحيث لا يستغني المخاطب عن الله تعالى ، ولا يوجب الشرك ، ولا يستلزم الكفر بما انزل على محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا يكون إخباره شبيهاً بإخبار الكاهن ، فضلا عما إذا لم يعتقد باقتضائها أصلا ، فالتصديق الجناني بالنسبة إليه لا يوجب المحذور ؛ وأمّا التصديق العملي فلا يجوز ما لم يوجب قوله الاطمئنان .
لا يقال : إنّ قوله : « من صدّق منجّماً أو كاهناً فقد كفر بما انزل على محمّد ( صلى الله عليه وآله ) » يدل على أن تصديق المنجّم تكذيب للشارع المكذّب له ، ويدل على ذلك عطف الكاهن عليه ، كما أفاده شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . « 3 »
لأنّا نقول : أوّلا : إن الخبر مرسل .
وثانياً : إن الظاهر من الرواية هو الكفر من جهة لزوم إنكار ما أنزل الله لاتكذيب الشارع في تكذيبه للمنجّم ، ولعل وجه الإنكار هو الإخبار القطعي والبتّي الذي يؤول إلى الاستغناء عن الله تعالى ، وهو كفر لو التفت إليه ، والمفروض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 271 ، ب 14 ، ح 7 .
( 2 ) جامع الأحاديث 17 : 231 .
( 3 ) انظر : المكاسب المحرّمة : 27 .