تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الثالث : هل يكون الكلام في الرمل والفأل وغيرهما كذلك أم لا ؟ قال في الجواهر : « وكذا الكلام في الرمل والفأل ونحوهما من العلوم التي يستكشف بها علم الغيب ، فإنها تحرم مع اعتقاد المطابقة لامع عدمه ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يحبّ الفأل ويكره الطيرة ، بل ورد عنهم - صلوات الله وسلامه عليهم - أمور كثيرة كالاستخارة وبعض الحسابات وغيرهما مما يستفاد منه كثير من المغيبات ، لكن لاعلى وجه الجزم واليقين ، ولعل ذلك كله من فضل الله على عباده وهدايته بهم ، نحو ما جاء عنهم في الرُّقى أنها تدفع القدر ، فقال : إنها من القدر . وإن هذا الباب باب عظيم ليس المقام مقام ذكره ، خصوصاً ما يتعلق في الحروز والطلسمات وخواص الحروف وبعض الأشياء وغيرها وما يتولد منها من المصالح والمفاسد ، ولكن ينبغي تجنّب ما فيه ضرر على الناس ، واستعمال ما فيه نفع لهم مما هو ليس بسحر ، والله العالم » . « 1 » والظاهر منه أن الإخبار عن الغائبات على سبيل الجزم محرم من أي طريق كان ، ويدل عليه صحيحة حسن بن محبوب عن الهيثم قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ عندنا بالجزيرة رجلا ربما أخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يُسرق أو شبه ذلك فنسأله ؟ فقال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذّاب يصدّقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل الله من كتاب . . . » ، « 2 » الخبر . قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : « وظاهر هذه الصحيحة أن الإخبار عن الغائبات على سبيل الجزم محرّم مطلقاً ، سواء كان بالكهانة أو بغيرها ؛ لأنّه ( عليه السلام ) جعل المخبر بالشيء الغائب بين الساحر والكاهن والكذّاب ، وجعل الكل حراماً . . . » . « 3 »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 109 . ( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 108 ، ب 26 من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 . ( 3 ) المكاسب المحرمة : 53 .