ثم قال : - إنّكم تنظرون في شيء منها كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به » . « 1 »
ومن المعلوم أن عبد الرحمان بن سيابة الذي كان مضطرباً من جهة كونه مضراً بدينه لم يعتقد بتأثير النجوم على نحو الاستقلال أو الاشتراك على نحو يخالف الاعتقاد بالمبدأ المتعال ووحدانيّته ، ولم يمكنه الإخبار القطعي مع ما أفاده الإمام ( عليه السلام ) من أن كثيره لا يدرك .
وكقول ابن أبي عمير : إني كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع ، فيدخلني من ذلك شيء ، فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) فقال : « إذا وقع في نفسك شيء فتصدّق على أوّل مسكين ثم امضِ ؛ فإنّ الله يدفع عنك » . « 2 »
ومن المعلوم أنّ ابن أبي عمير لم يعتقد بما يوجب الكفر ، ولم يحكم بالقطع والبتّ ، ولم يخبر بنحو إخبار الكهنة الذين يخبرون إخبارات قطعية غيبية ، ولم ينكر تأثير الصدقات ؛ ولذا أمره ( عليه السلام ) بالتصدّق ولم يمنعه من النظر في النجوم .
على أنّ هنا روايات كثيرة تدل على أنّ علم النجوم في نفسه حقٌّ ، وأنّ تأثير النجوم في السفليات حقّ ، ولكن لا يكون بحيث يعلمه الناس ؛ إذ كثيراً ما يخطئون . وإليك بعض الأخبار :
قال الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ أصل الحساب حق ، ولكن لا يعلم ذلك إلّا من علم مواليد الخلق كلّهم » . « 3 »
وقال أيضاً : « قوم يقولون : النجوم أصح من الرؤيا ، وذلك هو كانت صحيحة حين لم تُردّ الشمس على يوشع بن نون وعلى أمير المؤمنين ( عليهما السلام ) ، فلما ردّ الله عزّوجلّ الشمس عليهما ضلّ فيها علماء النجوم ؛ فمنهم مصيب ومخطئ » . « 4 »
هامش
( 1 ) المصدر السابق 12 : 102 ، ب 24 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 269 .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 : 102 ، ب 24 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 .
( 4 ) المصدر السابق 8 : 271 ، ب 14 من آداب السفر إلى الحج ، ح 9 .