تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
يستلزم الكفر بأحد الوجوه ؛ لدخوله تحت تنزيله وتشبيهه بالكاهن . ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى تشبيه المنجّم بالكاهن واشتراكهما في وجه من الوجوه أن يكون المقصود هو الإخبار بالمغيّبات كالكهنة ، لا مجرد الإخبار عمّا تقتضيه العلويات مستنداً إلى المحاسبات ، وإنّما الفرق بينهما : أنّ الكهنة استندوا في إخباراتهم إلى الجنّ ، والمنجّمين استندوا إلى العلويات والطوالع ، فهذا الأمر وإن لم يكن كفراً في نفسه ، ولكنه منزّل بمنزلة الكهانة ومحرّم ، ولاأقلّ من الشك ، وعليه فلاتشمل الرواية مجرد الاعتقاد بما تقتضيه العلويات مستنداً إلى المحاسبات بالنسبة إلى التكوينيات ونحوها على وجه لايشابه إخبارات الكهنة . نعم ، لا يجوز الحكم بوقوع المقتضَيات بتّاً وجزماً ؛ للمنع عن ذلك في بعض الأخبار من جهة منافاته لضرورة تأثير الدعاء والتوكل والصدقات في الجملة ، ولزوم الاستغناء عن الله تعالى . ومما ذكر يظهر ما في الجواهر أيضاً حيث اقتصر في الاستثناء من مورد النهي على صورة كون الأوضاع الفلكية أمارة دالة على ما جرت العادة من فعل الله له في هذا العالم ، وإن جاز تغييرها بالصدقة والدعاء . . . إلخ . « 1 » مع أنّه لاوجه له ؛ لعدم الفرق بين هذه الصورة وما إذا اعتقد التأثير على نحو لا ينافي التغيير بالصدقة والدعاء . فتحصل : أن مجرد الاعتقاد أو الإخبار لا يوجب الكفر ، فالواجب هو الرجوع فيما يعتقده المنجّم إلى ملاحظة مطابقته لأحد موجبات الكفر ؛ كإنكار الصانع ، أو إنكار وحدانيّته ، أو إنكار تدبيره بقاءً ، أو استلزام إخباره إنكار ضروريٍّ من الدين مع الالتفات إلى ذلك ؛ فإن كان اعتقاده مطابقاً لأحد هذه الأمور أو أخبر بما يوجب إنكار الضروري عن التفات يُحكم بكفره ، وإلّا فلا دليل على كفره وإن كان إخباره محرماً ؛ كما إذا أخبر على نحو إخبار الكهنة بالمغيبات ، سواء لم يعتقد
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 106 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 204 | السيد محسن الخرازي