بالربط أو اعتقد به على نحو لا يلزم منه إنكار الصانع أو وحدانيّته أو تدبيره . بل يجوز النظر والاعتقاد والإخبار فيما إذا لم يخبر على نحو إخبار الكهنة أو على نحو البتّ والجزم حتى ينافي تأثير الدعاء بالكل .
لا يقال : مقتضى إطلاق النهي عن النظر في النجوم هو الحرمة ، كما في خبر القاسم بن عبد الرحمان أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن خصال منها مهر البغي ، ومنها النظر في النجوم ، « 1 » وكما في خبر نصر بن قابوس : « المنجّم ملعون ، والكاهن ملعون ، والساحر ملعون » . « 2 »
لأنّا نقول : إنّ ذلك محمول على الصور الموجبة للكفر في نفسه ، أو المستلزمة لإنكار ضروريّ من الدين ، أو التي يتشابه الإخبار فيها مع إخبار الكهنة ، وأمّا غيرها فيجوز جمعاً بينها وبين أخبار تدل على جواز النظر في النجوم فيما إذا لم تكن الأمور المذكورة . هذا ، مضافاً إلى منع الإطلاق في خبري القاسم بن عبد الرحمان ونصر بن قابوس ؛ فإنّ الأوّل في مقام ذكر الخصال المذمومة ، والثاني في صدد عدّ الملعونين ، فلاإطلاق لهما .
وبالجملة ، فالأخبار الناهية عن النجوم إمّا أن ترجع إلى الأمور الموجبة للكفر - كالإيمان بالنجوم وتكذيب القدر ، « 3 » وكزعم المنجّم أنّه يردّ قضاء الله عن خلقه بعلمه ويضادّه ، « 4 » فضلا عمّا إذا أنكر المبدأ المتعال أو وحدانيّته أو تدبيره - أو ترجع إلى إنكار تأثير الدعاء والإخبار القطعي بالمغيبات بنحو إخبار الكهنة ؛ كقول الصادق ( عليه السلام ) : « المنجّم كالكاهن . . . » الحديث . « 5 »
هامش
( 1 ) انظر : وسائل الشيعة 12 : 103 ، ب 24 من أبواب ما يكتسب به ، ح 5 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 7 .
( 3 ) انظر : المصدر السابق 8 : 270 ، ب 14 من آداب السفر إلى الحج ، ح 6 .
( 4 ) انظر : المصدر السابق 12 : 104 ، ح 10 .
( 5 ) المصدر السابق : 104 ، ح 8 .