تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
تأثيرها ، أو من اعتقد بحدوثها وتفويض التدبير إليها وصيرورة يده تعالى مغلولة . ولا إشكال في ذلك ؛ لأنّ إنكار المبدأ المتعال كفر كما أنّ الاعتقاد بتعدّد القدماء شرك ، بل الاعتقاد بالتفويض واستقلال المخلوقات في البقاء أيضاً شرك ؛ لرجوعه إلى الاعتقاد بعدم حاجتها في البقاء إلى المبدأ المتعال . دون من لم يقل بإحدى الصور الثلاث ، بل يعتقد بأنّ حركة الأفلاك تابعة لإرادة الله ، فهي مظاهر لإرادة الخالق تعالى ومجبولة على الحركة على طبق اختيار الصانع - جلّ ذكره - أو بزيادة أنّها مختارة باختيار هو عين اختياره تعالى ؛ فإنّه لِم لا يلزم منه إنكار المبدأ المتعال أو الشرك ؟ ! كما لا يخفى . ولعل ظاهر قول السيد المرتضى ( قدس سره ) : « فما زالوا يبرؤون من مذاهب المنجّمين ويعدّونها ضلالا ومحالا » هو اختصاص ذلك بالصور الثلاث ، وعليه فإطلاق المنع في كلمات القدماء ممنوع ؛ لانحصار المحال في الصور المذكورة . بل يحمل كلام العلّامة والشهيد عليه ؛ بقرينة سائر كلماتهما ، وهكذا قول المحقق الثاني : « بل هذا الاعتقاد في نفسه كفر » قرينةٌ على أنّ مراده هو الصور الثلاث ؛ لأنّها تكون في نفسها كفراً . وكيف كان ، فلم يثبت الإجماع على حرمة اعتقاد تأثير الفلكيات على نحو يشمل غير الصور الثلاث ، كما إذا اعتقد بتأثيرها بإرادة الله تعالى سواء كانت الفلكيات مختارة أو مجبولة . نعم استشكل الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في غير الصور الثلاث من جهة الجواز حيث قال : « إنّ ظاهر ما تقدم في بعض الأخبار - من أنّ المنجّم بمنزلة الكاهن الذي هو بمنزلة الساحر الذي هو بمنزلة الكافر - مَن عدا الفرق الثلاث الأول ؛ إذ الظاهر عدم الإشكال في كون الفرق الثلاث من أكفر الكفّار لابمنزلتهم » . « 1 » وظاهره عدم جواز الاعتقاد باقتضاء العلويات للحوادث السفلية وإن لم
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 26 .