العمل بها ، وبكفر من اعتقد تأثيرها أو مدخليتها في التأثير ، وذكروا أن بطلان ذلك من ضروريات الدين » . « 1 » انتهى .
بل يظهر من المحكي عن ابن أبي الحديد أنّ الحكم كذلك عند علماء العامة أيضاً ، حيث قال في شرح نهج البلاغة : إنّ المعلوم ضرورةً من الدين إبطال حكم النجوم ، وتحريم الاعتقاد بها ، والنهي والزجر عن تصديق المنجّمين . وهذا معنى قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « فمن صدّقك بهذا فقد كذّب بالقرآن واستغنى عن الاستعانة بالله » . « 2 » انتهى » . « 3 »
ولا إشكال في كفر من اعتقد باستقلال العلويات أو اشتراكها في التأثير بحيث ينافي الاعتقاد بالمبدأ المتعال أو وحدانيّته ، والإخبار بذلك إظهار للكفر ، وهو غير جائز بلا كلام .
ثم إنّ المستفاد من ظاهر بعض العبائر المذكورة شمول الاعتقاد بالتأثير ولو لم يكن بنحو استقلالي أو اشتراكي في التأثير ، بل يكون مؤثّراً كتأثير السفليات في الأشياء ؛ في طول تأثير الله سبحانه وتعالى .
ولكن لا يخفى ما فيه ؛ حيث إنّ هذا الاعتقاد ليس اعتقاداً بمحال ، وليس بكفر في نفسه ؛ إذ هو في طول علّية الباري تعالى . نعم ، دعوى لزوم الكفر من ناحية كيفية الإخبار بنحو يستدعي انتفاء فاعلية الدعاء ويلزم منه الاستغناء عن الاستعانة بالله في جلب الخير ودفع الشر ، غير مجازفة مع الالتفات إلى ذلك وعدمه على اختلاف المباني ؛ لأنّ ذلك مناف لضروريّ الدين من تأثير الدعاء في الجملة .
فلاوجه للحكم بكفرِ مطلقِ من اعتقد بتأثير الكواكب ، بل الكافر هو من اعتقد بالتأثير بنحو ينكر الصانع - جلّ جلاله - أو من اعتقد بقدم الأجرام العلوية
و
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 101 ، هامش ب 24 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 212 .
( 3 ) المكاسب المحرمة : 25 - 26 .