تنقيح المناط القطعي ، وعدم التعرّض في الأدلّة لا يمنع من حرمته ، كالشرب من الإناء الذي نصفه فضّة ونصفه ذهب ، ومن المعلوم أنّه محرّم ، مع أنّه ليس في الأدلّة إلّا إناء الفضّة أو إناء الذهب .
وربّما يستدلّ بالآية الكريمة :
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً )
. « 1 »
ولكنّه محلّ تأمّل وإشكال ؛ فإنّ المخاطب بها هو الرجال ، والأبناء وإن كانوا داخلين في الخطاب ولكن لم يذكر في عداد المحرّمات نكاح الآباء ؛ إذ لايتصوّر نكاح الرجال مع آبائهم في المتعارف ، ومثل المقام - وهو الأب الذي صار امرأة فرد نادر ، والآية الكريمة غير متعرّضة له حتّى يقال بشمولها للأب المذكور ، فالأبناء وإن كانوا من المخاطبين بحرمة المذكورات في الآية ، ويحرم عليهم التزوّج بالمذكورات ، ولكنّ تزويج الأب الذي صار امرأة خارج عن نطاق الآية ، فلو ذكر في الآية تحريم الآباء أمكن القول بشموله على إشكال ، ولكنّ الآية غير متعرّضة له .
ولذلك ذهب في ( كلمات سديدة ) لإثبات حرمة النكاح مع أبنائها إلى التمسّك بالملازمة بين جواز النظر في المحارم النسبيّة وحرمة النكاح « 2 » ؛ حيث إنّ المفروض في المقام هو جواز نظر المرأة المذكورة إلى أبنائها كما يدلّ عليه قوله
هامش
( 1 ) النساء : 22 .
( 2 ) كلمات سديدة : 119 .