الأبناء بقوله تعالى :
( الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ )
لا يوجب الاختصاص بالآباء بتوهمّ أنّ الأصلاب مختصّ بالرجال الآباء ؛ بتخيّل أنّ منيّ المرء يخرج من الصلب دون المرأة .
وذلك أمّا أوّلًا : فلأنّ الصلب قد فسّر ببعض من البدن محصور بين جداري عظام الظهر وعظام الصدر ، « 1 » فلايختصّ بالآباء .
وأمّا ثانياً : فلما مرّت الإشارة إليه من أنّ إضافة الحلائل إلى الأبناء دالّة على أنّ الملاك للحرمة كونها حليلة الابن ، فلا ينبغي للإنسان أن ينكح حليلة ابنه ، ويكون حينئذ التوصيف المذكور لمجرّد إخراج الأدعياء ، ولذلك فلاينافي حرمة حلائل الأبناء الرضاعيّين .
هذا مضافاً إلى أنّ استصحاب الحرمة أيضاً قاض بحرمة نكاحها ؛ فإنّه لاأقلّ من عروض الإجمال في عموم تحريم حليلة الابن ، فيسري إلى عموم قوله :
( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ )
فلا دليل اجتهادي على الجواز ، والاستصحاب يقضي بعدم ترتّب الأثر بعد إنشاء العقد ، فتأمّل . « 2 »
ولا يخفى عليك أنّه لا يخلو عن المناقشة ؛ لأنّ الخطاب - في آية تحريم المحارم النسبيّة والسببيّة مع الرجال ، وهو موجب لتخصيص الأصلاب بهم وإن لم يكن الصلب والتريبة مختصّين في نفسهما بالرجال بل يعمّان النساء أيضاً بحسب اللغة ، وعليه فشموله للرجال الذين ليسوا بآباء غير واضح ومحلّ تأمّل .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ مع تعميم الرجال للرجال المتجدّدين لا يكون لفظ الأصلاب مخصوصاً بالرجال الآباء .
ثمّ إنّ إلحاق حلائل الأبناء الرضاعيّين للدليل لا يوجب إلحاق غيرهم مما
هامش
( 1 ) تفسير الميزان 20 : 381 .
( 2 ) كلمات سديدة : 120 - 121 .