موضوعاتها بالفعل ، فإذا كان شخص رجلًا وابناً ثمّ غيّر جنسيّته قبل موت والده فلا يرث إرث الأبناء بل له إرث البنت ؛ لأنّ المعيار هو صدق تلك العناوين بالفعل حال الموت .
وعليه فلو مات عن ابن جديد وبنت جديدة فللذكر الفعلي ضعف الأنثى الفعلية ، وهكذا في سائر طبقات الإرث ، فكما أنّ الدليل يشمل القديم منهما كذلك يشمل الجديد منهما ؛ وذلك لإطلاق أدلّة الإرث ، كقوله تعالى :
( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً )
، « 1 » وكقوله عزّ وجلّ :
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )
. « 2 »
ثمّ إنّ عنوان الأب والامّ إن كانا ثابتين - وإن تغيّر جنسهما كما هو الظاهر - فلافرق بينهما وبين عنوان الاخوّة والعمومة ونحوهما من سائر العناوين في بقاء أحكامها من الإرث وغيره ، وأمّا إن قلنا بتغيّرهما مع تغيير الجنسية فيشكل ذلك في إرثهما ؛ فإنّ المرأة بعد تغيير جنسها إلى الرجل ليس الرجل الفعلي امّاً ولاأباً بالفعل ، كما أنّ الرجل بعد تغيير جنسه إلى المرأة ليست المرأة الفعلية أباً ولاامّاً بالفعل .
فحينئذ يقع الكلام في أنّهما يرثان أو لايرثان أصلًا ، وقد ذهب في تحرير الوسيلة إلى الأوّل ، واستدلّ له بالأخبار المستفيضة التي فيها المعتبرة على أنّ ميراث الميّت إنّما يكون للأقرب إليه ، ففي موثّقة زرارة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول :
( وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ )
قال : إنّما عنى بذلك اولي الأرحام في المواريث ولم يعنِ أولياء النعمة ، فأولاهم بالميّت أقربهم إليه من الرحم
هامش
( 1 ) النساء : 7 .
( 2 ) المصدر السابق : 11 .