بقاء الولاية ببركة الاستصحاب بعد كون الموضوع هو هذا الشخص . « 1 »
ويمكن أن يقال :
أوّلًا : إنّ الرجل بعد تغيير جنسيّته وصيرورته امرأة لا يصدق عليه عنوان الأب بالفعل مع كونها معنونة بالمرأة . نعم يصدق عليها أنّ هذه المرأة كانت قبل ذلك رجلًا وأباً لذلك الولد ، وعليه فحيث لم يصدق عليه عنوان الأب بالفعل فلا تبقى ولاية للأب ؛ لعدم بقاء موضوعه ، فتأمّل ؛ لكفاية حدوث المبدأ في الصدق في أمثال المقام .
وثانياً : أنّ المسلّم في أذهان المتشرّعة هو دخالة الرجولية في الولاية ، فجعلها من الأحوال وكون الموضوع هو الشخص ولو صار امرأة خلاف الارتكاز ، ولاأقلّ من الشكّ في كون الموضوع هو الشخص أو الرجل ، ومعه لا مجال لاستصحاب الولاية لعدم إحراز الموضوع ، ولا يمكن إبقاء الموضوع بالاستصحاب أيضاً ؛ لأنّ الشكّ في موضوعية الباقي وهو الشخص ، وعنوان الرجل في المقام ليس من الأحوال عرفاً كعنوان تغيّر الماء بالنجاسة في الماء المتغيّر ، فلايصحّ قياسه بها مع دخالة الرجولية في الولايات ، بل هو كبيع الفرس فبان حماراً في المباينة بين المبيع وبين الموجود ، وليس كبيع الفرس العربي فبان غير عربي ، فلاتغفل .
وأمّا الوجه الثاني - أعني عدم حدوث الولاية للُامّ بتغيير الجنسية وصيرورتها رجلًا - فهو واضح ؛ لأنّ العنوان الذي ثبت له الولاية هو الأب ، ولاتصير الامّ بمجرّد تغيير جنسها إلى الرجل أباً ؛ إذ الأب هو الذي تكوّن الولد من منيّه ، وهو ليس من كان شأنه حمل الولد ووضعه .
هذا مضافاً إلى إمكان دعوى أنّها بعد تغيير جنسها أيضاً يصدق عليه بالفعل أنّه امّ لولده ؛ لأنّه هو الذي حمله بشخصه ونفسه ، ومع صدق الامّ عليه لا يصدق
هامش
( 1 ) انظر : كلمات سديدة : 115 - 116 .