ومنها : ما رواه العيّاشي عن عبد السلام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له ما تقول في المتعة ؟ قال : « قول الله :
( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً
- إلى أجل مسمّى -
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ )
« 1 » » قال : قلت : جعلت فداك ، أهي من الأربع ؟ قال : « ليست من الأربع ، إنّما هي إجارة . . . » الحديث . « 2 »
إذ لاوجه لتخصيص التنزيل بمنزلة المستأجرة في مجرّد أنّها تخرج عن عقد الزوج بانقضاء المدّة . ويؤيّده أنّه ذهب المشهور إلى أنّه لو ظهر أنّ المهر ملك لغير الزوج لم يصحّ العقد ؛ لأنّ المهر عوض البضع ، ولابدّ أن يخرج العوض من ملك من يدخل في ملكه العوض . وأيضاً يؤيّد ذلك ما دلّ على أنّ الزوج له أن ينقص من المهر مع عدم وفاء المرأة ، كصحيح عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : أتزوّج المرأة شهراً فأحبس عنها شيئاً ؟ قال : « نعم خذ منها بقدر ما تخلفك ؛ إن كان نصف شهر فالنصف ، وإن كان ثلثاً فالثلث » . « 3 »
وفيه : أنّ كون المتعة من مصاديق الإجارة تنزيلًا أو حقيقةً غير ثابت ؛ لعدم عموم التنزيل ، ولعدم التزام أحد بجواز إنشاء عقد المتعة بصيغة الإجارة ، ولكن مع ذلك لو تغيّر جنس الزوجة من دون إذن زوجها تخلّفت عن زوجها ، فيرجع الزوج إليها بنسبة مدّة التخلّف من دون فرق فيه بين الدخول وعدمه ، كما دلّ عليه صحيح عمر بن حنظلة .
فتحصّل : أنّ في المتعة يرجع من المهر بمقدار تخلّف المدّة ، فالزوجة إذا تغيّرت جنسيّتها وجب عليها أن تردّ من المهر بمقدار زمان التخلّف .
نعم ، لو استأذنت زوجها في ذلك لم تضمن شيئاً ؛ لإقدام الزوج على ذلك ،
و
هامش
( 1 ) النساء : 24 .
( 2 ) جامع الأحاديث 21 : 23 .
( 3 ) الكافي 5 : 461 ، ح 2 .