غاية الأمر أنّه لا يمكن بقاؤه » . « 1 »
فالطارئ يرفع موضوع العقد لانفس العقد ، فالفسخ والانفساخ لا مورد له .
وأمّا الوجه الأخير فهو أنّ الزوجة إذا كانت مقدمة على التغيير فقد أوردت على زوجها ضرراً مالياً يجب عليها ضمانه ، فإن أخذته قبل التغيير فعليها ردّه ، ولا يجوز لها أخذه إذا لم تكن أخذته .
ويرد عليه : أنّ إتلاف الزوجة للمال ممنوع ، وإنّما هي مانعة من نيل الزوج أهدافه ، ولكنّه ليس من موجبات الضمان وإن قلنا بحرمة ذلك تكليفاً ، بل اشتغال الذمّة بالمهر حصل بالعقد ، والزوجية ليست بمال حتى تكون متلفة لها ، ولافرق في السبب الطارئ أن يوجد باختيار الزوج لاالزوجة أو باختيارهما معاً ؛ إذ في كلّ وأحد من الصور يلزم جميع المهر ؛ لعدم الخلل في العقد بل الخلل في موضوعه ، وقد عرفت أنّ مقتضى العقد هو مالكية الزوجة لجميع المهر .
فتحصّل أنّ الأقوى هو الوجه الأوّل ، وهو وجوب تمام المهر مطلقاً ، سواء كان قبل الدخول أو بعده ، وسواء استأذنت الزوجة الزوج أو لم تستأذنه .
تنبيه : إنّ ما ذكر إنّما يتمّ بالنسبة إلى النكاح الدائم ، وأمّا بالنسبة إلى المتعة فلايخلو من تفاوت ؛ لإمكان أن يقال : إنّ الظاهر أنّ المتعة من المعاوضات كما تدلّ عليه الأخبار المستفيضة :
منها : رواية عبيد بن زرارة ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ذكرت له المتعة أهي من الأربع ؟ قال : « تزوّج منهنّ ألفاً فإنّهنّ مستأجرات » . « 2 »
ومنها : رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) - في المتعة قال : « ليست من الأربع ؛ لأنّها لاتطلّق ولاترث ( ولاتورث ) ، وإنّما هي مستأجرة » . « 3 »
هامش
( 1 ) كلمات سديدة : 111 - 112 .
( 2 ) جامع الأحاديث 21 : 24 .
( 3 ) المصدر السابق : 23 .