وعلى هذا يتعيّن تمام المهر في جميع الصور المذكورة - ثمّ قال : وإذا كان الفراق بالفسخ الاختياري بطل تمام المهر ؛ لأنّ المهر قائم بالعقد وقد ارتفع وانحلّ . « 1 »
وثانياً : بأنّ الأخبار المذكورة مسوقة لبيان عدم استقرار تمام المهر بمجرّد الخلوة مع الزوجة بل يحتاج إلى الدخول ، فلاينفي تلك الأخبار عدم استقرار تمام المهر بغير الدخول بمثل تغيير الجنسية ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذلك وإن كان محتملًا في بعض الأخبار ولكنّه لاشاهد له في البواقي .
وثالثاً : إنّ التالي في القضية الشرطية إذا كان مجموع أشياء كان مفهومه سلب هذا المجموع ، ومن المعلوم أنّ سلب المجموع لا يفيد سلب كلّ جزء كما لا يخفى .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ القضية الواحدة في حكم القضايا المتعدّدة ، وكلّ واحدة منها لها مفهوم ، ولعلّه يؤيّده الجمع بين المحرّم والمحلّل في التالي في بعضها ، كالجلد والرجم فإنّه للدخول المحرّم ، والمهر للدخول المحلّل ، هذا مضافاً إلى تكرار الوجوب .
وكيف كان فتحصّل أنّ تغيير الجنسية يوجب استقرار تمام المهر مطلقاً ، سواء كان قبل الدخول أو بعده ، كما أنّ الموت والارتداد والرضاع كذلك ، ولا دليل على انحصار إيجاب استقرار تمام المهر في الدخول .
وأمّا الوجه الثاني فهو أن يقال : إنّ حقيقة النكاح معاوضة تقع بين بضع المرأة والمهر ، وحيث إنّ تغيير الجنسية يوجب انفساخ هذه المعاوضة فلامحالة يرجع كلّ عوض إلى مكانه الأوّل ، وعليه فيصير كلّ المهر ملكاً للزوج ، ومقتضاه أنّ الزوجة لاتملك شيئاً منه بتغيير الجنسية .
هامش
( 1 ) المستمسك 4 : 308 - 309 .