تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وقد أجاب عنه في كتاب كلمات سديدة : « بأنّ التحقيق أنّ حقيقة اعتبار النكاح عند العقلاء ليس إلّا صيرورة هذا زوجاً لها وهذه زوجة له ، أو إلّا كون كلّ منهما زوجاً للآخر ، فينشأ بينهما بالإيجاب والقبول هذا الأمر الاعتباري يوجبه أحدهما ويقبله الآخر ، ولاتتقوّم حقيقته إلّا بهذا ، والمهر بمنزلة هديّة يهديها الرجل زوجته ، وأوجبه الشرع زائداً على قوام النكاح مع اعترافه بصحّة نكاح مفوّضة البضع . ونطق القرآن الكريم بانعقاد النكاح قبل فرض المهر في قوله تعالى :
( لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
« 1 »
وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ )
. « 2 » فإنّ فرض الطلاق قبل فرض المهر لا يكون إلّا إذا انعقد النكاح قبله ، فإذا طلّقها قبل فرض مهر لها وقبل مسّها فلا يجب عليه المهر أصلًا ، وإن وجب عليه أن يمتّعها متعة على حسب وسعه فعلى الموسع قدره وعلى المقتر قدره . وبالجملة : فحقيقة النكاح ليست معاوضة شيء بالمهر ليقتضي انفساخه رجوع المهر إلى مالكه . ثمّ لو سلّمنا كونها تلك المعاوضة لما نسلّم أنّ مآل بطلانه بتغيير الجنسية إلى انفساخه ، فإنّه إنّما كان يسلّم ذلك إذا كان هنا إنشاء الفسخ كالفسخ بالخيار أو الرجوع في الطلاق ، وأمّا هنا فليس إلّا عدم إمكان بقاء اعتبار الزوجية لصيرورتهما رجلين أو امرأتين مثلًا ، ولا دليل على أنّ العقد والقرار السابق ينفسخ من الحين بل
هامش
( 1 ) وفي جوامع الجامع ( 1 : 156 ) : « أو تفرضوا لهنّ فريضة : إلّا أن تفرضوا لهنّ فريضة أو حتى تفرضوا لهنّ فريضة ، وفرض الفريضة تسمية المهر » انتهى . وعليه فكلمة « أو » في الآية الكريمة بمعنى « إلى » أو بمعنى « إلّا » وهي تدخل على المضارع فيُنصب بإضمار « أن » . ( 2 ) البقرة : 236 .