آخر . وفيها : أنّها أيضاً دعوى بلا شاهد ، بل الشاهد على خلافها كما عرفت . « 1 »
وبهذا يظهر الوجه الثالث أيضاً .
وكيف كان فيمكن أن يقال :
أوّلًا : إنّ القضية الشرطية لاتدلّ على العلّية المنحصرة ، بل غايتها هو أنّ الدخول والإيلاج علّة للُامور المذكورة ، وأمّا أنّ غير الدخول لا يوجب ذلك فلاتعرّض لها ، وعليه فلايدلّ قوله ( عليه السلام ) : « إذا أولجه فقد وجب الغسل والجلد والرجم ، ووجب المهر » على أنّ الدخول علّة منحصرة لوجوب تمام المهر ، كما لايدلّ على أنّ الدخول تمام العلّة للعدّة والغسل ؛ لوجوب العدّة في الوفاة ولو لم يدخل ، ولوجوب الغسل بالاحتلام ، فلاينافي أن تكون هنا أمور أخرى توجب تلك الأمور أيضاً .
ولعلّه لذلك ذهب المشهور - كما في الجواهر - إلى استقرار المهر بموت الزوج قبل الدخول ، وإلى إلحاق ردّة الزوج عن فطرة بموته في الاستقرار كما صرّح به غير واحد ، بل عن غاية المراد أنّه المشهور في الفتاوى . « 2 »
قال في المستمسك : والذي يقتضيه الذوق العرفي أنّ الفراق إن كان لقصور في موضوع العقد لموت أو ارتداد أو رضاع موجب لكون الزوجة من المحارم أو نحو ذلك لزم جميع المهر ؛ لعدم خلل في العقد بل الخلل في موضوعه ، فهو باق في موضوعه الحقيقي الذي ارتفع بطروّ الطارئ ، فالطارى إنّما يرفع موضوع العقد ولايرفع نفس العقد ، نظير ما لو باعه أو وهبه طعاماً فأكله ؛ فإنّ الأكل لا يبطل البيع ولاالهبة ، وكذا موت أحد الزوجين لا يبطل النكاح ، ولذلك كان الأصل فيه بقاء تمام المهر كما هو المشهور - ثمّ قال :
هامش
( 1 ) انظر : كلمات سديدة : 112 - 113 .
( 2 ) الجواهر 39 : 326 - 332 .