في المسألة وجوه :
أمّا الوجه الأوّل فلعلّه هو مقتضى عقد النكاح الذي يكون مقروناً بذكر المهر ؛ فإنّ الزوجة تصير مالكة لما جعل مهراً لها بنفس العقد ، كما يشهد له الروايات الدالّة على أنّ النماءات الحاصلة بين العقد والطلاق تكون لها ؛ كموثّقة عبيد بن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل تزوّج امرأة على مئة شاة ، ثمّ ساق إليها الغنم ، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها وقد ولدت الغنم ، قال ( عليه السلام ) : « إن كانت الغنم حملت عنده رجع بنصفها ونصف أولادها ، وإن لم يكن الحمل عنده رجع بنصفها ولم يرجع من الأولاد بشيء » . « 1 »
فإنّ ظاهر الرجوع هو تملّكها بالعقد ، وبعد وضوح الملكية بنفس العقد فعند تغيير الجنسية نشكّ في بقائه على ملكيّتها وعدمها ، فمقتضى الاستصحاب هو بقاؤه على ملكيّتها من دون تفصيل بين كلّ المهر ونصفه .
ولا كلام فيه فيما إذا كان تغيير الجنسية بعد الدخول ؛ لأنّ المهر صار مملوكاً لها بالعقد واستقرّ تمامه لها بالدخول ولاسبب لانتفائه ، بل الأمر كذلك فيما إذا لم يدخل بها ؛ لما عرفت من أنّه مقتضى العقد واستصحاب البقاء ، ولا دليل على إلحاق تغيير الجنسية بالطلاق في التفصيل بين الدخول وتمام المهر وعدمه ونصف المهر ؛ إذ الأدلّة مخصوصة بالطلاق ، فلا يشمل صورة تغيير الجنسية ، ولذا ذهب جماعة إلى عدم التفصيل في الموت والردّة والإرضاع . ولعلّه لذلك ذهب سيّدنا الإمام المجاهد ( قدس سره ) إلى وجوب التمام ، حيث قال : فهل عليه نصفه مع عدم الدخول أو تمامه ؟ فيه إشكال ، والأشبه التمام . « 2 »
وأورد عليه : بأنّ مقتضى إناطة وجوب جميع المهر بالدخول في الأخبار هو
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 106 ، ح 4 .
( 2 ) تحرير الوسيلة 2 : 564 ، المسألة 3 .