لا نقول بعدم الدخل حتى يقال : لايضرّ ذلك في الذاتية أيضاً ، وإنّما الفرق بينهما في أنّ العناوين الذاتية تكون من الصور النوعية للشيء عند العرف بحيث يكون تخلّفها عند العرف مساوقاً لعدم وجود المبيع أصلا ، وهذا بخلاف العناوين العرضية فإنّها ليست كذلك عندهم ، بل يوجب تخلّفها تخلّف الوصف عن المبيع الموجود عرفاً ؛ فله الخيار بسبب التخلّف .
هذا ، مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ المقام من صغريات تعارض الإشارة والعنوان .
وقد ذهب الشيخ في أمثاله إلى تقديم جانب الإشارة . « 1 »
ومقتضاه أنّ العبرة بالخارج لابالوصف ، وعليه فتصحّ المعاملة مع ثبوت الخيار .
ولكن أورد عليه في مصباح الفقاهة : بأنّ كبرى [ تعارض الإشارة والعنوان ] وإن كانت مذكورة في كتب الشيعة والسنّة إلّا أنّها لا تنطبق على ما نحن فيه ؛ فإنّ البيع من الأمور القصدية ، فلامعنى لتردد المتبايعين فيما قصداه ، نعم قد يقع التردد منهما في مقام الإثبات من جهة اشتباه ما هو المقصود بالذات . « 2 »
وفيه : أنّ كلّا من الوصف والإشارة مقصود في المقام ، وإنّما الكلام في الأقوى منهما فيما إذا لم يكن العنوان مطابقاً للواقع ، فإن كان الأقوى هو الإشارة فلا عبرة بالوصف ، كما يظهر من الشيخ الأعظم في خيار الرؤية حيث قال : « وأمّا كون الإشارة أقوى من الوصف عند التعارض فلو جرى فيما نحن فيه لم يكن اعتبار بالوصف ، فينبغي لزوم العقد وإثبات الخيار من جهة كونه وصفاً لشخص لامشخصاً لكلي حتى يتقوّم به » . « 3 »
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب : 250 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 245 .
( 3 ) المكاسب : 250 .