المسألة الرابعة عشر
تغيير الجنسيّة
لا نعني بتغيير الجنسية صِرف قطع آلة التناسل وإيجاد حفرة مكانها حتى يكون الرجل شبيهاً بالمرأة في إمكان المجامعة معه ؛ لأنّه لا يوجب تغيير الجنسية .
بل نعني بذلك تغيير هويّة الرجل وجنسيّته بالكلّ ، كما لو تناول الرجل مثلًا شيئاً من الأدوية بحيث يتغيّر جنسه ويدخل في جنس آخر ، وهذا مجرّد فرض ولم يُحكَ وقوعه إلّا بالإعجاز ، وعلى فرض إمكان وقوعه لا إشكال في جوازه ؛ لأنّه من باب تبدّل عنوان بعنوان آخر من دون حاجة إلى مقدّمات محرّمة ، ومقتضى أصالة الحلّية وأصالة البراءة هو الجواز . هذا مضافاً إلى قاعدة « الناس مسلّطون على أموالهم وأنفسهم » بناءً على أنّها قاعدة عقلائية ، فتأمّل .
لا يقال : إنّ ذلك تغيير لخلق الله وهو محرّم ؛ لقوله تعالى :
( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً )
. « 1 »
لأنّا نقول :
أوّلًا : لا إطلاق للآية ؛ لكونها في مقام مذمّة ما يدعوه المشركون وعداوة
هامش
( 1 ) النساء : 117 - 119 .