الخوف فهو غداً في زمرتنا ؟ ! فإذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان - إلى أن قال : - فكن على حذر ، واطلب إلى الله النجاة ، واعلم أنّ الناس في سخط الله عزّوجلّ وإنّما يمهلهم لأمر يراد بهم ؛ فكن مترقّباً واجتهد ليراك الله عزّوجلّ في خلاف ما هم عليه ، فإن نزل بهم العذاب وكنتَ فيهم عجلت إلى رحمة الله ، وإن اخّرتَ ابتُلوا وكنت قد خرجت مما هم فيه من الجرأة على الله عزّوجلّ ، واعلم أنّ الله لا يضيع أجر المحسنين وأنّ رحمة الله قريب من المحسنين » . « 1 »
فذيل الرواية يدل على أنّ الأمور المذكورة التي منها البخس في المكيال والميزان موجبة لسخط الله وعذابه ، وهو يكفي في الدلالة على الحرمة .
ومنها : ما رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه الصلاة والسلام عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار ( رضي الله عنه ) بنيسابور ، في شعبان سنة اثنين وخمسين وثلاثمئة ، قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري عن الفضل بن شاذان قال : سأل المأمون علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الإيجاز والاختصار ، فكتب ( عليه السلام ) له : « إنّ محض الإسلام شهادة أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له - إلى أن قال : - واجتنابُ الكبائر ؛ وهي : قتل النفس التي حرّم الله تعالى ، والزنا . . . والبخس في المكيال والميزان » . « 2 »
ورواه الصدوق بطريقين آخرين ، وقال : « وحديث عبد الواحد بن محمد بن عبدوس ( رضي الله عنه ) عندي أصح ، ولا قوة إلّا بالله » . « 3 » وعليه فالسند معتبر ، هذا مضافاً إلى تصحيح العلّامة لخبر عبد الواحد بن محمد بن عبدوس ، واعتماد الكشي على علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري ، وصحبة علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 514 - 518 ، ب 41 من الأمر والنهي ، ح 6 .
( 2 ) عيون الأخبار 2 : 127 . جامع الأحاديث 13 : 353 .
( 3 ) عيون الأخبار 2 : 127 .