بالوجوب ، وإنّما المحرّم عدم دفع بقية الحق إذا لم يكن الحق مؤجلا ؛ وإلّا لم يكن ذلك أيضاً بمحرّم بل يكون التعجيل فيما أعطاه تفضّلا وإحساناً . « 1 »
ولذلك أورد عليه في مصباح الفقاهة : بأنّ التطفيف قد اخذ فيه عدم الوفاء بالحق ، والبخس هو نقص الشيء على سبيل الظلم وهما بنفسهما من المحرمات الشرعية والعقلية . « 2 »
وبالجملة ، النقص في الكمية سواء كان وزناً أو كيلًا أو عدّاً أو ذرعاً يكون تطفيفاً وبخساً إذا كان على سبيل الخيانة والظلم وهما من العناوين المحرمة ، كما أنّ الغش والتدليس من العناوين المحرّمة وهما خيانة وخديعة ؛ كمزج اللبن بالماء ، أو خلط الجيّد بالرديء ، أو إخفاء العيب الذي فيه ، أو إظهار ما ليس فيه من الكمالات ، وغير ذلك . وإنّما الفرق بين التطفيف والبخس وبين الغش والتدليس في أنّ الأوّل في الكمّيات والثاني في الكيفيات ، وفي اعتبار الجهل في الثاني دون الأوّل ، فلاتغفل .
ثانياً - موارد تحقق التطفيف والبخس :
إنّ البخس - كما عرفت - لا يختص بنقصان الكيل أو الوزن ، بل يشمل أيضاً النقصان في العدد والذرع والمدة والوقت وغيرها من الأمور المقررة في استحقاق الأجرة للأجير ، بل لعل التطفيف أيضاً كذلك ؛ لإمكان أن يكون الكيل والوزن مذكورين من باب الغلبة ، ويعضده ما حكي عن المصباح من أنّ التطفيف مثل التقليل وزناً ومعنىً ، وعليه فالنقص في العدد أو الذرع داخل في البخس والتطفيف موضوعاً . فلاوجه لما أفاده شيخنا الأعظم ( قدس سره ) حيث قال : « إنّ البخس في العدد
و
هامش
( 1 ) التعليقة : 22 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 243 .