أصول الدين و غير ذلك ممّا هو أضعاف أحاديث الفقه و أجمعوا على عدم حجّيّتها و نقلوها للتعليم بالدليل و التنبيه على حكم العقل و لأنّ التواتر و الإجماع أيضا يعلم بالنقل و للحديث دخل فيه و لكنّ المراجعة إلى الحديث لتحصيل الإجماع و العلم بالتواتر غير التمسّك به تعبّدا .
و الاحتياج إلى إثبات حجّيّة خبر الواحد إنّما هو بشروط : الأوّل أن تكون مسألة خلافية غير معلومة فالمعلوم بالإجماع و بغيره لا يحتجّ فيه بخبر الواحد كالعبادات و معظم شروطها و أجزائها . و الثاني أن تكون منصوصة لا ممّا فرعها الفقهاء و اختلفوا فيها من غير أن يكون اختلافهم في حجّيّة النصّ الذي ورد فيه . و الثالث صحّة سند النصّ الوارد غير شاذّ و المنصوصات نحو ثلاثة آلاف مذكورة في النهاية يحتاج في نحو ماتي مسألة منها . و الشرط الرابع أن يكون الحديث مخالفا للأصول و القواعد و إلّا فيستغنى بها عنه و ربّما يقال . يلزم من عدم حجّيّة الخبر الواحد الخروج من الدين . و ينسب ذلك الى الصدوق رحمه اللّه . و الظاهر أنّ مراده ترك الأحاديث رأسا متواترها و آحادها و ما قام الإجماع عليها و ما لم يقم و لا ريب أنّ ترك جميع ذلك يوجب الخروج من الدين و الخلاف في الخبر الظنّي في مسائل قليلة .
و بالجملة ، ينبغى أن لا يستوحش من مذهب المصنّف و سائر من لا يرى حجّيّة خبر الواحد و لا فرق كثيرا بينهم و بين من يرى حجّيّة الخبر الصحيح فقط في المسائل المنصوصة المختلف لقلّته فيها ، و الأخباريون يستوحشون لتركهم القرآن و الإجماع و بالعقل و يتمسّكون في الضروريّات أيضا بالحديث ، مثل أنّ الحسن و الحسين عليهما السّلام ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كان يحبّهما ، و أنّ القراءة واجبة في الصلاة .
و هنا مطلبان في العلم و الظنّ : الأوّل أنّ الظنّ ليس ما يلتفت فيه المعتقد إلى الاحتمال المخالف فعلا ، بل لو التفت إليه كان حقّه أن يحتمل الخلاف . و الثاني أنّ العلم هو الاعتقاد الموافق للواقع و لا يمكن أن يحصل بشهادة التتبّع إلّا من ستّة طرق ، ذكرها أهل المنطق و هي الأوّليّات و المشاهدات و التجربيّات و المتواترات و الحدسيّات و قضايا قياستها معها أو ما ينتهي بالحجّة إلى تلك و لذلك أطلق في الكتاب
پژوهش هاى قرآنى علامه شعرانى در تفاسير مجمع البيان، روح الجنان و منهج الصادقين (فارسى) — صفحة 1185
مساهمون: غياثى كرمانى
ص١١٨٥