غير جيّد ؛ لأنّهم أن أرادوا الاطمئنان بصدور جميع ما في الكتب المعتبرة بألفاظها و مزاياها و خصوص كلماتها معروفا و منكرا و غير ذلك فهو مقطوع بعدمه ؛ إذ لا يمكن نقل كلام أحد كذلك ، بل غاية ما يمكن حفظه حاصل المعنى و لو بألفاظ أخر غير مرادفة و وجوب حفظ بما لا يطاق . و في الكافي عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي أسمع الحديث منك فأزيد و أنقص ، قال : إن أنت تريد معانيه فلا بأس . و قال عبد القادر البغدادي عن أئمّة النحو : إنّه لا يجوز الاحتجاج بألفاظ الحديث في العربيّة كما يجوز بالقرآن و الأخبار لعدم الاطمئنان بعربيّة الرواة و نقلهم ألفاظ الرسول بعينها و إن أرادو غير ذلك فسيأتي . « 1 »
مؤلف : و قيل إنّها نزلت فيمن قال للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله إنّ مارية أمّ إبراهيم يأتيها ابن عمّ لها قبطي ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليّا و قال : يا أخي ! خذ هذا السيف فإن وجدته عندها فاقتله .
فقال : يا رسول اللّه ! صلّى اللّه عليه و آله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة أمضي لما أمرتنى أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب . فقال صلّى اللّه عليه و آله : بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب .
قال على عليه السّلام : فأقبلت متوشّحا بالسيف فوجدته عندها فاخترطت السيف ، فلمّا عرف أنّي أريده أتى نخلة فرقى إليها ثمّ رمى بنفسه على قفاه و شغر برجليه فإذا إنّه أجب أمسح ما له ممّا للرجل قليل و لا كثير ، فرجعت فأخبرت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ، فقال : الحمد للّه الذي يصرف عنّا السوء أهل البيت .
علّامه شعرانى : همّه صلّى اللّه عليه و آله بقتل من لم يثبت منه فاحشة يناقض منصب النبوّة و ما علم من سائر أحواله في التثبّت في الأمور و الحكمة .
و ذكرنا قبل ذلك أنّ الظن الاطمئناني بصدور جميع الأحاديث بألفاظها غير ممكن و إن أراد مدّعيه الظنّ بصدور حاصل المعنى و لو بلفظ آخر فهو أيضا باطل ؛ لأنّ الأخبار الكاذبة رأسا أو المغيرة عن معناها ، و الموهوم فيها كثيرة جدّا لا يبعد وجود عشرين في المائة في أحاديث الفقه ، فقد ورد أحاديث كثيرة بطرق مصحّحة من الثقات
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 9 ، ص 131 .