أنّ شهر رمضان لا ينقص أبدا و أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في صلوته و أنّه سهى زين العابدين عليه السّلام الحمد نسي في القراءة و أنّ الخمر طاهرة و غير ذلك و لا يمكن حمل جميعها على التقيّة و لا يمكن اعتقاد كون الرواة معصومين خصوصا ممّن يجوز على النبى صلّى اللّه عليه و آله السهو .
و بالجملة ، إذا احتجنا إلى حديث واحد احتمل أن يكون هو ذلك الكاذب كيف يطمئنّ النفس إليه و كيف لا يعتني العقلاء بمثله و إذا كان في مائة قارورة في البيت بضع قارورات من السمّ اجتنب العقلاء من الجميع ، و إذا سقط واحد من مائة صبيّ في البئر أحدهم ابنك اضطرب قلبك و فتشت عنه و الحديث الكاذب في الصادق أكثر من واحد في المائة .
و ما قيل إنّ الأحاديث قوبلت و هذبت منذ عهد الرضا عليه السّلام حتّى لم يبق من الكاذبة إلّا القليل ، فنقول : أولا ، إنّ الوضّا عين بعد عهد الرضا عليه السّلام كانوا كثيرا جدّا . و ثانيا ، لم يكن التمييز بمعنى محو السقيم من بطون جميع الكتب أصلا فإنّه كان غير ممكن في كتب الشيعة مع كثرتها و انتشارها ، بل التنبيه على أنّ ذلك الكتاب معتبر و أنّ ذلك سقيم .
و ثالثا ، لم يكن تمييزهم إلّا باجتهادهم و ليس اجتهادهم حجّة على غيرهم . و لذلك ترى روايات كتاب سليم بن قيس منقولة في الكتب الأربعة مع أنّ الكتاب ضعيف مكذوب و كذا أصل زيد الزرّاد و زيد النرسي عند ابن الوليد و كثير من مرويّات نوادر الحكمة عند القمّيّين و حديث ملاقاة سعد بن عبد اللّه للعسكري عليه السّلام كما مرّ في تفسير
كهيعص
« 1 » . و التفسير المنسوب إلى العسكري موجود مع ضعفه و اشتماله على أمور باطلة ، مثل كون المختار محبوسا في زمن عبد الملك و قد قتل قبله و غير ذلك .
و اعلم أنّا نحتاج إلى الأخبار المدوّنة كما نحتاج إلى سائر العلوم النقلّية من اللغة و النحو و التاريخ و رجال الحديث و الفقه و أقوال الفقها و غير ذلك ممّا لا سبيل إليه إلّا النقل و لا يدلّ إقبالهم و على تدوين مثلها على حجّية نقلهم . فإنّهم نقلوا أيضا أحاديث
هامش
( 1 ) . مريم ( 19 ) آيهء 1 .