علّامه شعرانى : و قال فقهائنا : يكره إمامة الأعرابي للمهاجر . و قالوا في إمام الجماعة : يقدّم الأقدم هجرة . و لا ريب أنّ الهجرة من الفضائل و أصله النقلة من دار الكفر إلى دار الإسلام و هي واجبة في الجملة و لا دليل على تخصيص ذلك بعهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعد صدق الاسم بعد عصره صلّى اللّه عليه و آله أيضا ، ثمّ إنّ اسم الهجرة يطلق على النقلة من البدو إلى الحضر و لا ريب في فضلها و إن لم تكن واجبة للسيرة . و أمّا الهجرة إلى طلب العلم فمتّفقة معها ملاكا و فضلا لا اسما و حكما . « 1 »
وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
. « 2 »
مؤلف : و في قوله :
وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
دلالة على أنّ من كان أقرب إلى الميّت في النسب كان أولى بالميراث سواء كان ذا سهم أو غير ذي سهم أو عصبة أو غير ذي عصبة و من وافقنا في توريث ذوي الأرحام يستثنى أصحاب الفرائض و العصبة من الآية و ذلك خلاف الظاهر .
علّامه شعرانى : لأنّ ظاهر الآية أنّ بعض أولى الأرحام كالبنت أولى بالميّت من ابن العمّ و الأخ و الميراث لها لكونها أقرب إلى الميّت فإن قيل : إذا فرض اللّه للبنت النصف ، فالظاهر أنّه نصيبها لا أزيد و كذلك كلّ مقدار تعيّن لا حدّ في الشرع و العرف ، فالظاهر أنّ حقّه منحصر فيه لا يزيد عليه فكيف يرد الباقىّ على البنت دون العصبة ، قلنا : فائدة تعيين الفروض بيان المقدار الذى يكون ذو و الفروض أولى به لا من حيث أنّهم منفردون ، بل بالنسبة إلى الباقين منهم مثلا ؛ إذ اجتمع البنت و الأمّ فالحكمة الإلهيّة اقتضت أن يكون نصيب الأمّ ثلث نصيب البنت فشركة الأمّ و البنت فيما زاد عن فرضيهما نظير شركة الشركاء في الربح بالنسبة إلى رؤس أموالهما و لا ينافي كون رأس المال من كلّ واحد أقلّ ممّا يأخذه . « 3 »
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 4 ، ص 562 .
( 2 ) . انفال ( 8 ) آيهء 75 .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 4 ، ص 563 .