مؤلف : قال ابن عبّاس : إنّ رجلا من حضر موت يقال له عبدان الأشرع ، قال :
يا رسول اللّه ! إنّ إمرأ القيس الكندي جاورني في أرضي فاقتطع من أرضي فذهب بها منّي و القوم يعلمون إنّي لصادق و لكنّه أكرم عليهم منّي ، فسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إمرأ القيس عنه ، فقال : لا أدري ما يقول فأمره أن يحلف ، فقال عبدان : إنّه فاجر لا يبالي أن يحلف ، فقال : إن لم يكن لك شهود فخذ بيمينه ، فلمّا قام ليحلف انظره فانصرفا فنزل قوله :
وَ لا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ
الآيتان ، فلمّا قرأهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، قال إمرؤ القيس : أمّا ما عندي فينفد و هو صادق فيما يقول لقد اقتطعت أرضه و لم أدركم هي فليأخد من أرضي ما شاء و مثلها معها بما أكلت من ثمرها فنزل فيه
مَنْ عَمِلَ صالِحاً
« 1 » الآية .
علّامه شعرانى : ليس المراد الشاعر المشهور فانه مات نحوا من ثمانين سنة قبل مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و كان معاصرا لقباد أبي أنو شيروان الذي ولد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في أواخر ملكه و قيل مات إمرؤ القيس سنة 565 ميلاديّة و بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله سنة 610 . « 2 »
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
. « 3 »
مؤلف : و الاستعاذة عند التلاوة مستحبة غير واجبة بلاخلاف في الصلاة و خارج الصلاة .
علّامه شعرانى : و بذلك يعلم فائدة الإجماع و يدفع طعن الطاعن فيه ، إذ ربّما يتوهّم إنّه ما من مسألة إجماعية إلّا و عليه دليل من كتاب أو سنة فيستغني عن الإجماع و الجواب إنّه ما من مسألة يحتجّ عليها بالكتاب و السنّة إلّا و الإجماع دخل فيه إمّا لبيان المفاد منه كآية الاستعاذة ، فإنّ الظاهر من الأمر الوجوب و الإجماع على الاستحباب و إمّا لإلحاق غير منطوقه به كماء البئر بماء المطر و إمّا لتقوية الحديث ، فإنّه ظنّيّ الصدور و الإجماع مقطوع به ، فإذا علمنا حكم المسألة باليقين ، عرفنا أن يقيننا
هامش
( 1 ) . روم ( 30 ) آيهء 44 .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 6 ، ص 384 .
( 3 ) . نحل ( 16 ) آيهء 98 .