« قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون » « 1 »
قال الإمام الباقر عليه السّلام في ذيل هذه الآية المباركة :
« الإقرار بنبوَّة محمد صلّى اللّهُ عليه وآله والائتمام بأمير المؤمنين عليه السّلام هو خيرٌ ممّا يجمع هؤلاء في دنياهُم » « 2 »
وعن الإمام الرضا عليه السّلام أنه قال :
« بولاية محمدٍ وآل محمد عليهم السّلام ، هو خيرٌ ممّا يجمع هؤلاء من دنياهم » « 3 »
والآن ، نحاول أن نبيِّن هذه الرحمة الخاصَّة بعبارة أخرى .
يقول تعالى في القرآن المجيد :
« وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » « 4 »
فقد جاء في هذه الآية الشريفة ، تأكيدان وثلاث شروط . فالآية قد بدأت بكلمة " إنّي " و " اللام " وهما للتأكيد ، واشترط فيها : التوبة من الكفر ، الإيمان والعمل الصالح ، فلا تتحقّق الهداية إلّا بعد تحقّقها .
وهذه المغفرة الإلهيَّة ، هي تلك الرحمة واللّطف الخاصّ ، ولا تشمل إلّا من تحقَّقت فيهم الشروط الثلاث ، فلا يكفي التوبة والاستغفار لوحدهما .
وهذا هو تفسير الاستغفار في قوله تعالى « وَهُمْ يَستَغْفِرُونَ » لا إنَّ مجرَّد الاستغفار بعد رحيل النبي الأكرم صلّى اللّهُ عليه وآله وسلم هو الأمان الثاني ، لأنَّ اللّه تعالى قد وعد بالمغفرة من تابَ وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى .
هامش
( 1 ) سورة يونس ( 10 ) : الآية 58 .
( 2 ) تفسير العيّاشي : 2 / 124 ، الحديث 29 ؛ بحار الأنوار : 35 / 425 ، الحديث 7 .
( 3 ) الكافي 1 / 423 ، الحديث 55 ؛ بحار الأنوار 24 / 61 ، الحديث 40 .
( 4 ) سورة طه ( 20 ) : الآية 82 .