نكتةٌ مهمَّة
ثمَّ إنَّ مخاطبنا في هذه الجملة من الزيارة الجامعة الكبيرة ، هم الأئمَّة عليهم السّلام ، وفي الكافي باب أنَّ الأئمَّة هم الهداة ، فذكر قوله تعالى " :
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » « 1 » وروايات فسَّرها بالنبي والأئمَّة عليهم السَّلام .
ولكنّ كلمة " الآية " جاءت في الزيارة بصيغة المفرد ، فلماذا لم تُذكر بصيغة الجمع كأن يقال : " والآيات المخزونة " ؟
إنَّ التعبير بالإفراد فيه نكتة وسرٌّ ، وقد جاء مثله في القرآن الكريم في مورد واحد ، حيث استعمل اللفظ بصيغة المفرد في شأن الاثنين ، وهو قوله تعالى :
« وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً » « 2 »
فلقد إعتبر القرآن الكريم عيسى وامّه علامةً ودليلًا على عظمة اللّه وقدرته ، ولماذا لم تقل الآية : " آيتين " ؟
أجاب الراغب الإصفهاني :
« لأنَّ كلَّ واحدٍ صار آيةً بالآخر » « 3 »
أي : إنَّ ولادة عيسى عليه السّلام من مريم بدون أب ، من جهة ، وحمل مريم بعيسى عليهما السّلام بدون زوج ، من جهة أخرى ، آية إلهيَّة واحدة .
إذن ، فهي قضيَّة واحدة ، لكنها مرتبطة بجهتين ، فهي مرتبطة
هامش
( 1 ) سورة الرعد ( 13 ) : الآية 7 .
( 2 ) سورة المؤمنون ( 23 ) : الآية 50 .
( 3 ) المفردات في غريب القران : 33 .