قال الراغب الإصفهاني في مفهوم لفظ « الآية » :
« الآية هي العلامة الظاهرة وحقيقته لكلِّ ظاهر هو ملازم لشيء لا يظهر ظهوره . فمتى أدرك مدرك الظاهر منهما علم أنَّه أدرك الآخر الّذي لم يدركه بذاته إذ كان حكمهما سواء ، وذلك ظاهر في المحسوسات والمعقولات ، فمن علم ملازمة العلم للطريق المنهج ثمّ وجد العلم علم أنَّه وجد الطريق ، وكذا إذا علم شيئاً مصنوعاً علم أنَّه لابدّ له من صانع » « 1 »
ومن الواضح ، إنَّ المتلازمين يجب أن يتّحدا من حيث الحُكم ، فلا يمكن أن يكون الشيئان متلازمين ويكون حكمُ أحدهما غير حكم الآخر .
ففي علم الأخلاق ، يستفاد من المحسوسات لفهم المعقولات بسبب صعوبة فهمها ، فمن المحسوس نصل إلى فهم المعقول ، ولذا يقولون :
« ما من معقول إلّا وله محسوس »
إذن ، فإذا علم الإنسان بأنَّ السّير على وفق العلامات والإشارات المنصوبة في الشوارع والطرق ، ملازمة للوصول إلى مقصده ، فإنَّه سوف لا يتجاوز العلائم ولا يتخطّاها ولا يقصّر في تطبيقها .
والحاصل ، إنَّ هناك ملازمة ومطابقة بين العلامة التي يسهل علينا دركها ، وبين ذي العلامة الَّذي يخفى أمره ويصعب علينا فهمه .
فمتى ما رأينا العلامة ، وعلمنا بوجود الملازمة ، فإنّنا نكون في الواقع قد رأينا ذا العلامة .
وهذا هو معنى " الآية " .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 33 .