وَيُمَكِّنَكُمْ فِي أَرْضِهِ
والتمكين في الأرض ، كناية عن القدرة والسلطنة التامَّة ، وكلمة " في أرضه " إشارة إلى إنَّ حكومة الإمام المهدي عليه السّلام وسلطنته وقدرته ، غير مختصَّة بقسم من الكرة الأرضيَّة ، بل هي عامَّة لكلِّ الدنيا . وهذا صريح ما ورد في القرآن الكريم إذ يقول تعالى :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلُيمَكِّنَنَّ لَهُمْ دينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً » « 1 »
والملاحظ أنَّ الآية المباركة بدأت ب " وَعَدَ " ، واللّه تعالى يقول :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْميعاد » « 2 »
وفي آية أخرى يقول عزَّ من قائل :
« وَنُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُون » « 3 »
فالأئمَّة عليهم السّلام هم الذين سيُحيون الدّين ، لا غيرهم . فهم عليهم السّلام مظاهر العدل الإلهيّ لكلِّ من يحتاج إلى العدالة وينتظرها ، وهُم من سيجري الشريعة ويطبِّقها في أرجاء العالم وعلى كل أفراد البشر .
وعن ابن عبّاس عن رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله وسلَّم إنَّه قال :
هامش
( 1 ) سورة النور ( 24 ) : الآية 55 .
( 2 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 9 .
( 3 ) سورة القصص ( 28 ) : الآية 5 - 6 .